عندما صلّت روبي بريدجز لأجل أعدائها

Ruby Bridges coming out of school

مرّت ستٌّ وخمسون سنة منذ أن دخلت الطفلة روبي بريدجز، ذات السِّت سنوات، إلى مدرسة ويليام فرانز الابتدائية في نيو أورلينز. كانت روبي سوداء البشرة، بينما كان باقي الطُّلاب ذوي بشرة بيضاء. دخولها إلى تلك المدرسة، مُحاطةً برجال المارشال الفيدرالي، (وهو المشهد الذي خُلِّد لاحقاً في لوحة نورمان روكويل والتي حملت عنوان “المشكلة التي نعيشها جميعاً”)، كان علامة فارقة في مسيرة إنهاء الفصل العنصري.

وقبل أن ينتهي يومها الأوّل في الصف الأوّل، كان الآباء قد سحبوا من المدرسة جميع أطفالهم ذوي البشرة البيضاء، في حملة مقاطعة جماعية. تعلَّمت روبي وحدها طوال ذلك العام، على يد المعلِّمة الوحيدة التي كانت مستعدَّة للبقاء.

تجمَّعت حشود ضخمة من المحتجِّين يومياً خارج المدرسة، يصرخون بالإهانات والتهديدات بالقتل لروبي. ومقاطع الفيديو من تلك الأيام يصعب مشاهدتها دون أن تترك أثراً عميقاً. كان المتظاهرون البِيض البشرة الغاضبون يُلوِّحون بأعلام الكونفدرالية، وبعضهم وضع أمام روبي تابوتاً صغيراً مفتوحاً وبداخله دُمية سوداء تمثِّل طفلاً. هذه التعبيرات عن الكراهية العامة تُذكِّرنا كيف يمكن للخوف غير المُنضبط أن يتحول بسرعة إلى ذهنية حشود عنيفة.

عندما كان الطبيب النفسي روبرت كولز يعمل مع الأطفال في الجنوب الأمريكي خلال عملية إنهاء الفصل العنصري في الستينيات، لفتت انتباهه روبي بشكل خاص. صلابتها، ورباطة جأشها، وبَشاشتها المشرقة وسط جحيم يومي كانت مُحيِّرة بالنسبة له، فبدأ يلتقي بها أُسبوعياً.

وذات يوم، أخبرَت معلِّمة روبي الدكتور كولز أنها لاحظت حركة شِفاه روبي وهي تدخل المدرسة. فسألها: “مع من كنتِ تتحدثين، يا روبي؟” فقالت: “كنت أتحدَّث إلى الله وأُصلِّي من أجل الناس في الشارع.” فسألها: “ولماذا كنتِ تفعلين ذلك؟” قالت: “لأني أردتُ أن أُصلِّي من أجلهم. ألا تعتقد أنهم بحاجة إلى الصلاة؟” أجاب كولز بالإيجاب، لكنه تابع يسأل: “من أين تعلَّمتِ ذلك؟” قالت: “من أُمي وأبي ومن القس في الكنيسة. أنا أُصلِّي كل صباح عندما آتي إلى المدرسة، وكل مساء عندما أعود إلى البيت.” فسألها كولز: “لكن يا روبي، هؤلاء الناس قُساةٌ جداً عليكِ. لا بُدَّ أنَّ لديك مشاعر أُخرى غير الرغبة في الصلاة من أجلهم.” فأجابته: “لا. أنا فقط أُواصل الصلاة من أجلهم، وأتمنى أن يكون الله طيِّباً معهم… أنا دائماً أُصلِّي الشيء نفسه: من فضلك يا الله العزيز، اغفر لهم، لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون”.

  1. When Ruby Bridges Prayed For Her Enemies. www.christiancentury.org. Peter W. Marty.


مقالات مُشابِهة

ما هو التحقق (النقد) النصي؟
آيات عن الثالوث
هل ترك الله السماء عند التجسد؟


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.