أحد أهم التشبيهات التي يستخدمها الكتاب المقدس لوصف علاقة المسيح بكنيسته هو تشبيه الزواج. فالكنيسة تُصوَّر كعذراء مخطوبة للمسيح، في علاقة يسودها الحب والالتزام والاستعداد والانتظار. وقد خطبَ المسيح الكنيسة في مجيئه الأول واقتناها بدمه، ما يمنح هذه العلاقة قيمة عظيمة لأنها بُنيَت على تضحية كهذه. والخطبة هنا هي بداية انتظار مُقدَّس نحو المجيء الثاني، اليوم الذي سيزفّ فيه المسيح كنيسته، عروسه.
“فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةً مِنْ عِندِ اللهِ لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ هُوَ الْمَسِيحُ، لأُقَدِّمَكُمْ إِلَيْهِ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً.” (كورنثوس الثانية 2:11)
وبناءً على الحقائق التي ذكرناها أعلاه، يُطلَب من الكنيسة:
1. أن تكون وفية له وتحافظ على عفَّتها
يجب أن يتحوَّل الوفاء إلى أسلوب حياة. فالكنيسة يجب أن تحفظ قلبها مُكرَّساً للمسيح وحده، وتبقى نقية في محبتها، فلا تنجرف وراء مُغريات العالم ولا تتشتَّت في أولوياتها. العفَّة الجسدية هنا تصبح تشبيهاً روحياً، إذ يجب على الكنيسة التي هي جماعة المؤمنين أن تبقى نقية. وكما تنتظر العروس عريسها بقلبٍ مُخلِص، تعيش الكنيسة كل يوم للمسيح، فتحفظ وصاياه وتسعى إلى إرضائه في كل شيء.
“لَا تُحِبُّوا الْعَالَمَ، وَلا الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. فَالَّذِي يُحِبُّ الْعَالَمَ، لَا تَكُونُ مَحَبَّةُ الآبِ فِي قَلْبِهِ.” (يوحنا الأولى 15:2)
2. ألَّا تقارنه بالآخرين
يتفرَّد المسيح بمكانته في قلب الكنيسة، فالعلاقة معه تحمل طابعاً خاصّاً ومميَّزاً. حين يثبت النظر عليه، تنمو القناعة بأنه الكفاية الكاملة، والجمال الحقيقي، والحق الثابت. فما يُقدِّمه العالم يُبهِج للحظة ثم يتلاشى، أمَّا حضور المسيح فيمنح ثباتاً وسلاماً. تركيز القلب عليه يحفظ الكنيسة من التشتُّت ويقودها إلى الثبات في هويَّتها كعروسٍ له.
“أَنْتَ أَبْرَعُ جَمَالاً مِنْ كُلِّ بَنِي الْبَشَرِ. انْسَكَبَتِ النِّعْمَةُ عَلَى شَفَتَيْكَ،…” (مزمور 2:45)
3. أن تتحضر لمجيئه
يتحوَّل الانتظار هنا إلى استعداد يومي. فالكنيسة تعيش وهي تتحضَّر للقاء المسيح، كعروسٍ تُجهِّز نفسها ليوم الفرح. ويشمل هذا التحضير النمو والتقديس والانتباه. فكل يوم يحمل فرصة لاقترابٍ أعمق منه، وتشبُّهٍ أكبر به. فالرجاء بالمجيء الثاني يعطي معنى لكل تعب، ويضع هدفاً واضحاً للحياة، وهو لقاء العريس. هذا الرجاء يدفع الكنيسة أن تعيش بوَعي، وأن تُميِّز أولوياتها، وتتخلَّى عن كل ما يُعيق تقدُّمها.
“لِنَفْرَحْ وَنَبْتَهِجْ وَنُمَجِّدْهُ، فَإِنَّ عُرْسَ الْحَمَلِ قَدْ حَانَ مَوْعِدُهُ، وَعَرُوسَهُ قَدْ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا، وَوُهِبَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ الكَتَّانَ الأَبْيَضَ النَّاصِعَ!…” (رؤيا يوحنا 7:19-8)
في الخاتمة
تحمل صورة الكنيسة كعروسٍ للمسيح دعوةً إلى حياة مملوءة بالمعنى. فهي علاقة تبدأ بالمحبة، وتستمر بالوفاء، وتتجه نحو لقاءٍ مجيد مع العريس المُنتظَر. وحين تُدرِك الكنيسة هذه الهوية وتعيشها، تتغير نظرتها إلى نفسها وإلى العالم وإلى المستقبل. فتصبح حياتها رحلة انتظار يملؤها الرجاء ويقودها الشوق إلى ذلك اليوم العظيم. وعندها تكتسب كل لحظة قيمتها، لأنها تُقرِّبها أكثر فأكثر من يوم اللقاء، يوم الزفاف الأبدي مع المسيح.
“وَأَمْلَى عَلَيَّ الْمَلاكُ أَنْ أَكْتُبَ: «طُوبَى لِلْمَدْعُوِّينَ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسِ الْحَمَلِ»” (رؤيا يوحنا 9:19)
مقالات مُشابِهة
من هي مريم المجدلية؟
أندراوس، التلميذ المبادر
أقوال مسيحية شهيرة

