hospital doctor looking at hospital

لأوَّل مرَّة يُسافر مهنَّد برحلة عمل ويترُك زوجته وطفله وحدهما، فماذا حصل في غيابه؟

كانت هبة تُحضِّر حقيبة زوجها الذي اضطرَّ أن يُسافر سَفرة قصيرة من أجل العمل، وتقول له لا تقلق علينا فالأُسبوع سوفَ يمُرّ في غمضة عين، لكننا سنشتاقُ لك ليس أكثر.

وها هي وبعد يومين من سَفرِه، وحيدة لا تعرف ماذا تفعل فالعاصفة التي ضرَبت القرية قطعت الكهرباء وعطَّلت خُطوط الهاتف، وطفلها مَحموم وحَرارتهُ لا تنخفِض برغم الأدوية المُخفِّضة للحرارة التي أعطتها له، فقرَّرت وبرغم العاصفة الهَوجاء أن تتَّجه لمنزل أهل زوجها الذي يبعُد حوالي عشر دقائق عن منزلها لكي يساعدوها في نقل ولدها إلى المستشفى.

الحل الإلهي

حاوَلت هبة الخُروج من بيتها لكنَّها تردَّدت فكيف ستترُك طفلها المريض وحدهُ حتى ولو لبُرهة قصيرة في هذه السَّاعة المُتأخِّرة؟ عادت إلى الدَّاخل ثمَّ حاولت الخُروج مُجدَّداً، فسمعت صوت بوق لسيَّارة قريبة فالتفَتت ورأت سيِّدة تترَجَّل من السيَّارة المركونة بجانب المنزل وتحمل مِظلَّةً تقيها من المطر، فاقتربت وقالت: أنا الدّكتورة سامية وأتيتُ اليوم من المدينة حامِلةً أدوية ومُستلزمات طبيَّة لمستوصف القرية الذي سأبدأ العمل فيه منذ الغد، لكنِّي تأخَّرتُ بسبب العاصفة وتعطَّلت سيَّارتي أمام منزلك، وكنتُ أعتزِم الانتظار في السيَّارة إلى أن يطُلَّ الصَّباح وتهدأ العاصفة، لكن حين رأيتُكِ تُحاوِلين الخُروج في هذه السَّاعة وهذا الطَّقس استنتجتُ بأنَّ لديكِ حالة طارِئة وبأنَّكِ بحاجة للمُساعدة.

فتَلعثمَت هبة وهي تقول: اِبني مريضٌ جداً أرجوكي هل بإمكانكِ مُساعدته؟ فدخَلت الطَّبيبة بسُرعة وفحصت الصَّبِيّ وأعطتهُ العلاج المُناسب، ثمَّ طمأنت أمّهُ بأن لا خطرَ عليه وأنَّه يُعاني من التِهاب طفيف في مَجراه التَّنفُّسي وناوَلَتها زُجاجة دواء وأخبرتها عن مواعيد تناوُلِه، فشكَرت هبة الطَّبيبة وقدَّمت لها حساءً ساخناً وهي تقول: لا أعرف ماذا كنت سأفعل لو لم ألتقيكِ اللَّيلة. أجابتها الطَّبيبة: ليسَ عن عبَث حصلَ معنا اليوم كل ما حصل، فالله كان يعلم أنَّكِ بحاجة للمُساعدة وأرسلني إليكِ في الوقت المُناسب.

العبرة من ذلك

تألَّمت هبة كثيراً لأجل ابنها، ورُبَّما شعرَت الدّكتورة سامية بالإحباط بسبب تأخير العاصفة لها، لكنَّ الله سمح بذلك لكي يتمجَّد من خلال هذا الحَلّ الإلهي لهذا الظَّرف الصَّعب. فبعض الأُمور في حياتك قد تبدو دونَ حَلّ، لكنَّ الله يقول لك:

“لَنْ أُهْمِلَكَ وَلَنْ أَتْرُكَكَ.” (يشوع 5:1)

الكاتبة: الأخت غادة

Author & Novelist


مقالات مُشابِهة

ما يزرعه الإنسان إياه يحصد
التوكل على الله
قصة سارة


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.