كانَ منْ بينِ الاتِّهاماتِ الّتي وَجَّهَها اليَهودُ ليسوعَ قَوْلَهُ إِنَّه ابنُ اللهِ. لقدْ فَهِموا هذا التَّعبيرَ بِالمَعْنى الجسدي. فهلْ كانَ فَهمُهُم صَحيحًا؟

كانَ ليَسوعَ القُدرةُ لِمَنْعِ صَلْبِهِ. حسبَ رأْيِكَ، لماذا اختارَ يسوعُ أنْ يُصْلَبَ؟

كيفَ نَعْرِفُ أنَّ مَوْتَ يَسوعَ لمْ يكُنْ صُدْفَةً أو مُفاجَأَةً؟

على أيِّ أَساسٍ وَعَدَ يسوعُ بأنْ يكونَ المجرمُ مَعَهُ في الفِرْدَوْسِ بينَما لم تَكُنْ لَدَيْه الفُرصَةُ للقِيامِ بأيِّ عملٍ صالِحٍ أو أن يعيشَ حياةً تُرضي اللهَ؟ ماذا تفهمُ منْ ذلكَ؟


سَبَقَ وَأَخْبَرَ يَسوعُ تَلاميذَهُ منْ قَبْل أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتَعَذَّبَ وَيَموتَ، لَكِنَّهُ سَيَقومُ مِنْ بَيْنِ الأَمْواتِ في اليَوْمِ الثّالثِ.
وفي عيدِ الفِصْحِ، وَهوَ يَتَعَشَّى مَعَهم، قالَ لَهُم إنَّ واحدًا مِنْهُم سَيَخونُهُ وَيُسَلِّمُهُ لِلمَوتِ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِالذّاتِ. فانزعَجوا وابْتَدَأوا يَتَساءَلونَ فيما بَيْنَهم تُرى مَنْ مِنْهُم سَيَفْعَلُ ذَلِكَ. لم يَفْهَموا مِنْ كَلامِهِ وَقتَها أنَّ يَهُوذَا هُوَ المَقْصودُ.
بعدَ العَشاءِ ذَهَبَ يَسوعُ مَعَ تَلاميذِهِ إِلى جَبَلِ الزَّيتونِ لِيُصَلّوا.
وَفَجْأَةً جاءَ يَهُوذَا مُتَقَدِّمًا جَمْعًا مِنَ النّاسِ، مُسلَّحينَ بِسُيوفٍ وعِصِيٍّ، أَرْسَلَهُم الشُّيوخُ وَرَئيسُ الكَهَنَةِ.
تقدَّمَ يَهُوذَا منْ يسوعَ وقبَّلَهُ، وكانَتْ هَذِهِ عَلامَةً على تسْليمِهِ. فقَبَضوا علَيهِ وَأَخَذوهُ إِلى مَجْلِسِ شُيوخِ الشَّعْبِ كَيْ يُحاكِموهُ بِتُهَمٍ مُلَفَّقَةٍ وَيَقْتُلوه.
التَفَتَ رَئيسُ الكَهَنَةِ إلى يَسوعَ وَسَألَهُ: “هل أَنْتَ ابْنُ اللهِ؟”
فَأَجَابَهُ يَسُوع: “أَنْتَ قُلْتَ.”
فشَقَّ رَئيسُ الكَهَنَةِ ثِيابَهُ وَصَرَخَ: “قَدْ جَدَّفَ، يَسْتَحِقُّ المَوْتَ.”
عِنْدَها أخذوهُ إلى الوالي وَاتَّهموهُ بِالخِيانَةِ وَتَحْريضِ النّاسِ ضدَّ الحُكمِ الرّومانيِّ، وادِّعاءِه أنَّهُ مَلِكُ اليَهودِ.
وَعِندَما لمْ يُجِبْ يَسوعُ عَنْ أيٍّ مِنْ أَسْئِلَةِ الوالي، هَدَّدَهُ قائِلًا: “أَمَا تُكَلِّمُنِي؟ أَلا تَعْلَمُ أَنَّ لِي سُلْطَةً أَنْ أُطْلِقَكَ، وَسُلْطَةً أَنْ أَصْلِبَكَ؟”
فقالَ لهُ يَسوعُ: “لا أَحَدَ يَنْتَزِعُ حَياتي مِنّي، بَلْ أنا أَبْذُلُها بِاخْتِياري.”
لم يَجدِ الوالي أنَّ يَسوعَ مُذْنِبٌ، لَكِنْ عِنْدَما سمِعَ الحَشْدَ الغاضِبَ يَصْرُخُ: “اصْلُبْهُ، اصْلبْهُ”
أَعْطاهُمْ يَسوعَ وَقالَ لَهُمْ “دَمُهُ على عاتِقِكُمْ.”
فَأَخَذَهُ الجُنودُ وَجَرَّدوهُ وَضَرَبوهُ وجَلَدوهُ، ثمَّ جَعَلوهُ يَحْمِلُ صَليبَهُ عَبرَ المَدينةِ إلى حَيْثُ سَيُصْلَبُ. على طولِ الطَّريقِ، تَبِعَهُ العَديدُ مِنَ النَّاسِ، وكانَتْ هُناكَ نِساءٌ يَبْكينَ وَيَلْطُمْنَ أَنْفُسَهُنَّ.
ولمّا وَصَلوا، وَضَعوهُ على الصَّليبِ، وَسَمَّروا يَدَيْهِ ورِجْلَيهِ. صَلَبوهُ بَيْنَ مُجرِمَيْنِ، واحدٌ عَنْ يَمينِهِ وَآخَرُ عنْ يَسارِهِ.
ووَضَعوا لافِتَةً كُتِبَ عَلَيها: “هذا هوَ مَلِكُ اليَهودِ.”
الجنودُ والنّاسُ معًا استَهْزَؤوا بِهِ وأهانوهُ، لكنَّ يسوعَ رفعَ رأسَهُ إلى السَّماءِ وقالَ: “يا أبتاه اغْفِرْ لَهُمْ لأنَّهم لا يعلَمون ماذا يَفْعَلون”
وَأَخَذَ واحدٌ مِن المُجرمَيْنِ المَصْلوبَيْنِ مَعَهُ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ فَيَقولُ: “ألسْتَ أنتَ المَسيح؟ فخَلِّصْ نَفْسَكَ وَخَلِّصْنا.”
وَلكِنَّ الآخَرَ كَلَّمَهُ زَاجِرًا فَقَالَ: “أَحَتَّى أَنْتَ لَا تَخَافُ اللهَ، وَأَنْتَ تُعَانِي الْعُقُوبَةَ نَفْسَهَا؟ فنحنُ نستَحِقُّ الصَّلْبَ لِقَاءَ مَا فعلنا. وَأَمَّا هَذَا الإِنسانُ، فلمْ يفعَلْ شيئًا في غيرِ مَحَلِّهِ”
ثُمَّ قَالَ: “يَا يسوعُ، اذْكُرْني عندما تَجيءُ في ملَكوتِكَ”
فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: “الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: الْيَوْمَ سَتَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْس”
وعندَ مُنْتَصَفِ النَّهارِ، أَظْلَمَتِ الشَّمْسُ وَقَالَ يَسُوعُ صَارِخًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: “يَا أَبِي، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي!”
وَإِذْ قَالَ هَذَا، أَسْلَمَ الرُّوحَ.
وفي تلكَ اللَّحْظَةِ بالذّاتِ وقعَ زِلْزالٌ في الأرضِ وانْشَقَّ حِجابُ الهَيْكَلِ شَطْرَيْنِ، منْ الأعلى إلى الأسفل.


أتباع المسيح يتَتَلمذون ويُتَلمذون. إذا لم تكن في علاقة تلمذة مع شخص ما وترغب في أن يقوم أحد بتلمذتك، انقر تحت.