فيما يلي بعض النصائح التي ستجدها مفيدة قبل أن تبدأ بقراءة الكتاب المقدس.
من الطبيعي أن تجد في الكتاب المقدس بعض النصوص الغامضة وغير المفهومة، وذلك لأسباب عديدة:
- عدم معرفة خلفية الأحداث التاريخية التي يتحدث عنها النص.
- عدم معرفة دور النص في الحبكة الكتابية.
- عدم معرفة خلفية السِّفر الذي تقرأه.
- عدم معرفة النوع الأدبي للسِّفر.
فيما يلي سنتوسع في هذه النقاط الأربع.
1. الخلفية التاريخية للأحداث
كُتَّاب الكتاب المقدس كَتبوا بشكل رئيسي للجمهور المعاصر لهم، وبالتالي تغاضوا عن ذِكر تفاصيل ستكون ضرورية لنا لفهم النص، لذلك نحن بحاجة لكي نعرف ماذا كان يحصل حينها لكي نستطيع فهم النص. وهذا ما يُسمَّى “الخلفية التاريخية للنص” وبإمكان الخلفية التاريخية أن تشمل الخلفية الثقافية (طريقة تفكير تلك الشعوب) والخلفية الجغرافية (البيئة الجغرافية وكيفية تأثيرها على الأحداث) والخلفية الحضارية (أسلوب العيش في تلك الأيام)، لكن لن نتوسع فيها في هذا المقال.
طالما أن الكتاب المقدس يتحدث عن أحداث تاريخية حقيقية، فمن الطبيعي أن تتوافق الأحداث التي يذكرها مع التاريخ، لذلك معرفة ماذا كان يحصل في زمن كتابة النص قيد الدراسة هو ما سيعطينا الخلفية التاريخية للنص، أي ما الأحداث التي كانت تجري آنذاك. إليكم بعض الأمثلة:
• ورد في إنجيل متى النص التالي:
“19 لَمَّا مَاتَ هِيرُودُسُ، إِذَا مَلاكٌ مِنَ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي حُلْمٍ لِيُوسُفَ فِي مِصْرَ، 20 وَقَالَ لَهُ: «قُمِ ارْجِعْ بِالصَّبِيِّ وَأُمِّهِ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، فَقَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَسْعَوْنَ إِلَى قَتْلِهِ!» 21 فَقَامَ وَرَجَعَ بِالصَّبِيِّ وَأُمِّهِ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. 22 وَلكِنَّهُ حِينَ سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاوُسَ يَمْلِكُ عَلَى مِنْطَقَةِ الْيَهُودِيَّةِ خَلَفاً لأَبِيهِ هِيرُودُسَ، خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ. وَإِذْ أُوْحِيَ إِلَيْهِ فِي حُلْمٍ، تَوَجَّهَ إِلَى نَوَاحِي مِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ، 23 فَوَصَلَ بَلْدَةً تُسَمَّى «النَّاصِرَةَ» وَسَكَنَ فِيهَا، لِيَتِمَّ مَا قِيلَ بِلِسانِ الأَنْبِيَاءِ إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا!” (متَّى 19:2-23)
موضوعي هو الآية رقم 22، لكنني اقتبست الآيات السابقة واللاحقة لأجل توضيح السياق. النص يذكر أن يوسف تحاشى العودة إلى اليهودية مسقط رأسه، بل ذهب إلى الناصرة لأن أرخيلاوس يملك على المنطقة دون أن يذكر لنا السبب، وذلك لأن القارئ الأول أو السامع الأول للنص يعرف القصة. لكن نحن لا نعرفها، فلماذا خاف يوسف من أرخيلاوس؟
يقول عالِم العهد الجديد والأستاذ في كلية دانفير كولورادو، كريغ بلومبرغ: “بعد أن غيَّر هيرودس وصيَّته عدة مرات في أيامه الأخيرة، أوصى في النهاية بمملكته لثلاثةٍ من أبنائه الذين بقوا على قيد الحياة: أرخيلاوس، وأنتيباس، وفيلبُّس. وعندما مات هيرودس، اتخذ أرخيلاوس سلسلة من الإجراءات القمعية ضد اليهود، ما دفعهم إلى إرسال وفدٍ إلى روما للاعتراض على تنفيذ الوصية. وقد حضر أنتيباس وفيلبُّس أيضاً فيما بعد، فقرَّر أغسطس أن يمنح أرخيلاوس اليهودية (بما في ذلك أدوم) والسامرة، بينما نال أنتيباس الجليل وبيرية، وأُعطي فيلبُّس المقاطعات المتبقية الواقعة شمال وشرق بحر الجليل (انظر لوقا 3:1). ويُحتمل أن يكون مثَل يسوع عن الرجل النبيل الذي ذهب إلى بلدٍ بعيد لينال مُلكاً، فعارضه بعض من مواطنيه (لوقا 19:11-27)، مُستنداً إلى هذه الأحداث. ومع ذلك، استمرَّت معاملة أرخيلاوس القاسية لليهود، مما أدَّى إلى رفع شكاوى جديدة إلى روما انتهت بنفيِه سنة 6م. وليس من المُستغرب إذاً أن يذكر متَّى 22:2-23 أن عائلة يسوع تجنَّبت اليهودية وعادت إلى الجليل بعد أن خلفَ أرخيلاوس أباه كحاكم على المناطق الجنوبية.”¹
يتضح لنا إذاً أن خوف يوسف من أرخيلاوس هو بسبب بطش هذا الأخير باليهود، وكَونه اِبناً لهيرودس الكبير أيضاً الذي حاول قتل الطفل يسوع، لذلك من الطبيعي أن يتخذ هكذا قرار.
هذا مثال بسيط عن كيفية تأثير الخلفية التاريخية على النص. هناك أمثلة أخرى أشد عمقاً، طبعاً بإمكاننا إدراج الكثير من الأمثلة، لكن لإبقاء المقال قصيراً وسهل القراءة سأذكر مثالاً واحداً أخيراً.
• ورد في سِفر رؤيا يوحنا 3 ما يلي:
“14 وَاكْتُبْ إِلَى مَلاكِ الْكَنِيسَةِ فِي لاوُدِكِيَّةَ: إِلَيْكَ مَا يَقُولُهُ الْحَقُّ، الشَّاهِدُ الأَمِينُ الصَّادِقُ، رَئِيسُ خَلِيقَةِ اللهِ: 15 إِنِّي عَالِمٌ بِأَعْمَالِكَ، وَأَعْلَمُ أَنَّكَ لَسْتَ بَارِداً وَلا حَارّاً. وَلَيْتَكَ كُنْتَ بَارِداً أَوْ حَارّاً! 16 فَبِمَا أَنَّكَ فَاتِرٌ، لَا حَارٌّ وَلا بَارِدٌ، سَأَلْفُظُكَ مِنْ فَمِي!”
كثير من الناس يستنتجون بعد قراءتهم لهذا النص أن “البارد” يعني الشخص البعيد عن الله أو غير المؤمن، و”الحار” هو المؤمن المشتعل بالإيمان، وبالتالي يرَون أن الله يُفضِّل الإنسان البعيد تماماً على الإنسان الفاتر (أي نصف مؤمن) إن صح التعبير. وهذا التفسير يوحي كأن الله يُفضِّل عدم الإيمان الكامل على الإيمان الجزئي، وطبعاً ليس هذا هو المقصود إطلاقاً.
الرسالة هنا موجهة إلى كنيسة لاودكية، وهي مدينة كانت مشهورة في القرن الأول الميلادي بثروتها وصناعتها للملابس، لكنها كانت تفتقر إلى مصدر ماء خاص بها. فكانت المياه تُنقل إليها عبر قنوات من مدينتين مجاورتين:
هيرابوليس :(Hierapolis) مشهورة بالمياه الحارَّة المعدنية، المفيدة للعلاج.
كولوسي :(Colossae) مشهورة بالمياه الباردة، المنعشة للشُّرب.
لكن عندما تصل المياه إلى لاودكية، كانت تصبح فاترة لا صالحة للشرب ولا للعلاج. إذاً، عندما يقول المسيح: “فَبِمَا أَنَّكَ فَاتِرٌ، لَا حَارٌّ وَلا بَارِدٌ، سَأَلْفُظُكَ مِنْ فَمِي!” فهو يستخدم صورة مألوفة لأهل المدينة. فالمعنى ليس أن الله يُفضِّل أن يكون الإنسان غير مؤمن على أن يكون نصف مؤمن، بل إن: الحار هو نافع وفعَّال، والبارد أيضاً فعَّال ونافع، أما الفاتر فعديم الجدوى، بلا حياة أو تأثير. فالمسيح ينتقد الكنيسة لأنها لم تعُد نافعة، لا تشفي كالماء الحار، ولا تُنعِش كالماء البارد، بل أصبحت بلا أثر.
المسيح لا يتحدث عن درجات الإيمان، بل عن الفاعلية الروحية. إن فهم الخلفية التاريخية لهذا النص مرتبط بالخلفية الجغرافية التي أشرنا إليها في المقدمة.
يقول عالِم العهد الجديد كريغ كينر: “كان الناس يُفضِّلون الماء البارد للشُّرب، والماء الحارّ للاستحمام، لكن مدينة لاودكية كانت تفتقر إلى مصدر طبيعي للمياه. فالماء الذي كان يُجلَب عبر القنوات من الينابيع الحارَّة الواقعة على بُعد ستة أميال جنوباً، أو أيّ ماء بارد يمكن الحصول عليه من الجبال، كان يصبح فاتراً عند وصوله إلى لاودكية. ورغم إمكانية تسخين الماء يدوياً، فإن الفتور الطبيعي لمياه المدينة (مقارنةً بالمياه الحارَّة المتوافرة في مدينة هيرابوليس المجاورة) كان بلا شَك من الشكاوى المعتادة لدى السكان المحليين، الذين كانوا يعيشون عموماً حياة مريحة.”²
لكن كيف تصل إلى معرفة ما هي الخلفية التاريخية؟ تواصل معنا لكي نساعدك بالحصول على الأدوات المناسبة للتعلم وسنقدم لك البعض منها هنا:
- https://www.kalimatelhaq.com هو موقع يحتوي على تفسير كامل للكتاب المقدس.
- هناك تطبيقات للكتاب المقدس تحتوي على تفسير.
- www.المسيحية.net يحتوي على مقدمة عامة وسهلة للأسفار.
- على موقعنا “النمو في المسيح” ستجد مقدمة لبعض الأسفار، استخدم خاصية البحث على الموقع.
- استخدم الذكاء الالصطناعي الخاص بالنمو في المسيح واطرح عليه أسئلة بسيطة مثل “فسر لي هذه الآية مع توضيح الخلفية” بعد مشاركتك الآية معه. من المهم عدم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بشكل كامل لأنه قد يخطئ في بعض الأحيان.
2. دور النص في الحبكة الكتابية
يقول العالِم ن. ت. رايت: “الكتاب المقدس، وبشكل واضح تماماً، لا يُقدِّم فقط مجموعة من القصص الفردية الكبيرة عن الله والعالم والبشرية، بل في شكله القانوني، من سِفر التكوين إلى سِفر الرؤيا، يروي قصة واحدة شاملة.”³
عندما تبدأ بقراءة أيّ من الأناجيل، تشعر وكأنها تتمة لأسفار العهد القديم، فإنجيل مرقس يبدأ بجمع اقتباسين من العهد القديم ليوضح هدف خدمة يوحنا المعمدان وهوية المسيح، ومتَّى يبدأ بسلسلة أنساب مرجعها العهد القديم، ولوقا يبدأ بشرح نظام العمل الكهنوتي في الهكيل، ويوحنا يبدأ بالتلميح لعدة أسفار من العهد القديم.
لا يمكن فهم أسفار الأنبياء إن لم تكن على دراية بأسفار الشريعة (التوراة)، ولا يمكن فهم فهم “عزرا ونحميا وأستير” دون معرفة كيف وصل بني إسرائيل إلى بابل، أي دراسة الأسفار التاريخية. ولا يمكن فهم الرسالة الأساسية للعهد الجديد إلَّا عبر فهم العهد القديم. يقول عالِم العهد القديم بيتر جينتري: “العهد الإبراهيمي أساسي للعهد الموسوي، أي العهد مع بني إسرائيل المذكور في سِفر التثنية، والعهد الداوُدي هو امتداد لحلقة العهود التي قطعها الله مع شعبه.”⁴
إن النصوص الكتابية مرتبطة بعضها ببعض بشكل كبير، فكل القصص المختلفة المنتشرة في الكتاب المقدس هي جزء من قصة واحدة شاملة تبدأ بالتكوين وتنتهي برؤيا يوحنا. كما أن الأفكار اللاهوتية التي تجدها في النصوص اللاحقة تكون مبنية على السابقة، فلا يمكن إدراك المعنى الحقيقي للعهد القديم دون فهم العهد الجديد، ولا يمكن فهم أساس تعاليم العهد الجديد سوى عبر العهد القديم. خذ على سبيل المثال صليب المسيح ككفارة عن خطايانا، لا يُفهم سوى في ضوء ذبائح العهد القديم لأن عمل المسيح هو تتميم لها، وخلاصه لا يُفهم إلَّا في ضوء سقوط آدم لأنه بخلاصه يُبطِل تأثير الخطية الذي جلبه آدم.
لذلك لا يمكنك فتح الكتاب المقدس عشوائياً والقراءة فيه، بل عليك أن تبدأ من مكان يساعدك على أن تفهم القصة الأوسع بشكل أعمق. وأفضل مكان يمكن أن تبدأ فيه هو الأناجيل، لأنها تحتوي على سيرة حياة المسيح وتعاليمه وتُلمِّح لنصوص في العهد القديم أو تقتبس منها بشكل مباشر، وهذا سيساعدك على تكوين أساس فكري لماهيَّة الكتاب المقدس.
ابدأ بقراءة أيّ إنجيل تجد سهولة في قراءته، وأنا أعتقد أنك ستجد إنجيل مرقس أسهلها، فهو سريع الوتيرة وقصير، ومن خلاله ستتكوَّن لديك خلفية فكرية جيدة تستطيع من خلالها قراءة الأناجيل الأخرى.
فكل القصص المختلفة المنتشرة في الكتاب المقدس هي جزء من قصة واحدة شاملة تبدأ بالتكوين وتنتهي برؤيا يوحنا
3. خلفية الأسفار الكتابية
خلفية السِّفر تشمل الإجابة على الأسئلة التالية: متى كُتب السِّفر؟ لماذا كُتب السِّفر؟ من كَتب السِّفر؟ من هو الجمهور المقصود؟ ما الرسالة الرئيسية التي يريد الكاتب توصيلها؟
هذه الأسئلة لو حصلتَ على جوابها قبل الشروع بالقراءة ستعطيك قدرة كبيرة على فهم النصوص، وتجدها في كُتب التفاسير قبل بداية كل سِفر، وتستطيع التواصل معنا لكي تعرف أكثر عن السِّفر الذي توَد قراءته.
مثلاً لو فتحت رسالة يوحنا الأولى وقرأت في بداية الرسالة هذه الآيات:
“نَكْتُبُ إِلَيْكُمْ عَمَّا كَانَ مِنَ الْبَدَايَةِ بِخُصُوصِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ: عَمَّا سَمِعْنَاهُ، وَرَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، وَشَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسْنَاهُ بِأَيْدِينَا.” (يوحنا الأولى 1:1)
الآية تبدو واضحة في البداية، لكنها ستتضح أكثر لو تعرف أن الكاتب يواجه في هذه الرسالة إحدى الأشكال المُبكِّرة لبدعة اسمها “الغنُّوصيَّة”، وهي تفترض مسبقاً أن كل ما هو مادِّي هو شَرّ بعكس ما هو روحي (تعتمد على ثنائية أفلاطونية في رؤيتها للعالم). لذلك بالنسبة لهم لم يكن للمسيح جسد بشري فعلي، بل فقط مظهر خارجي يوحي بأن لديه جسد. يوحنا إذاً يستخدم هذا الوصف لكي يُبطِل تعاليمهم، وكَونه شاهد عيان على الصَّلب وأحد تلاميذ المسيح وشهادته مُتطابقة مع شهادة الرسل الآخرين، تُعتبر شهادته مقبولة وصحيحة.
هذا مثال بسيط، لكنه يعطينا لمحة عن أهمية معرفة كل الظروف المحيطة في كتابة السِّفر الذي توَد قراءته. والرسائل في الكتاب المقدس كما في المثل أعلاه، فهمها يشبه فهم محادثة على الهاتف بينما أنت فقط تستمع لأحد المُتكلِّمَين وتحاول أن تستنتج ما يقوله الآخر من خلال حديث الأول. وهذا يقودنا للنقطة الأخيرة وهي أهمية معرفة النوع الأدبي للسِّفر أو النص.
4. الأنواع الأدبية للأسفار الكتابية
الكتاب المقدس يحتوي على أنواع أدبية مختلفة، ففيه نصوص سردية، سِيَر حياتية، شعر، نصوص رؤيَوية تحتوى على رموز، أسفار حكمة، ورسائل. وكل نوع يُفهم بطريقة معيَّنة. هذا لا يعني أن هناك أنواعاً أدبية تقدِّم الحقيقة دون غيرها، بل إنها كلها تحتوي على الحق، لكن يجب اتباع أساليب تفسيرية خاصة بكل نوع أدبي. يُشبِّه بيتر جينتري هذا الأمر بقراءتك للجريدة، فأنت تقرأ الصفحة الأولى وتفهمها عبر فهم الكتابة بشكل مباشر، لكن تفهم الصفحة الكاريكاتورية بناءً على رموز معيَّنة مشترَكة بينك وبين الرسَّام الكاريكاتوري، وعلى معرفتك بالحالة الراهنة للأوضاع التي يريد الرسَّام وصفها، وتفهم القصة بحسب معرفتك لأساليب السرد القصصي.
الموضوع هنا يشبه قراءتك للكتاب المقدس، فأنت تقرأ النصوص التعليمية لتفهم منها المعنى بشكل مباشر، لكنك يجب أن تقرأ النصوص الرمزية بحسب استخدام الكتاب المقدس لهذه الرموز، وبحسب معرفتك بالأحداث التاريخية التي يريد الكاتب وصفها (الخلفية التاريخية). في الكتاب المقدس تجد:
- نصوص تعليمية مباشرة (مثل الوصايا العشر)
- قصص (وفيها من الضروري فهم الحبكة ودور الشخصيات لكي تَفهَم العبرة)
- شعر (ويتطلَّب فمهما معرفة المحسنات البديعية كالمغالات والاستعارات إلخ)
- نبوات (وهذه تعد أصعب الأنواع الأدبية لأنها تتطلَّب فهم الاستخدام الكتابي العالم للرموز)
- أمثال (كالتي يعلِّمها المسيح وهي تعاليم مُقدَّمة بطريقة غير مباشرة تحتاج تحليل عبر كشف الرموز ومعرفة السياق)
- رسائل (وهي تحتاج قبل قراءتها معرفة الجمهور المقصود وسبب كتابة الرسالة)
يقول بيتر جينتري: “في مجتمعنا المعاصر الذي انتشرت فيه أجهزة القراءة الإلكترونية، ربما نسي كثيرون شكل الجريدة الورقية. ولكن نرجو أن يكون الجميع قادرين على استيعاب المثال التالي. عندما نلتقط جريدة صادرة في مدينة كبيرة، نجد فيها أقساماً عديدة. نتوقَّع أن نرى العناوين الرئيسية والأخبار المهمة على الصفحة الأولى أو في القسم الأول. ثم نصِل لاحقاً إلى قسم الترفيه، فنجد هناك الرسوم الكاريكاتورية أو القصص المضحكة. والآن، إليك السؤال الذي أوَد أن أطرحه عليك: هل يمكننا أن نقول إننا نجد الحقيقة في الصفحة الأولى، ونجد الترفيه فقط في صفحة الرسوم الكاريكاتورية؟ كلما فكَّرنا أكثر في الإجابة عن هذا السؤال، أدركنا أكثر أنه قد يكون هناك قدر أكبر من الحقيقة، من حيث التعليق على الحياة العائلية، والأخلاق، والأحداث السياسية، والقضايا الفلسفية أو الاجتماعية المعاصرة، في الرسوم الكاريكاتورية مقارنةً بما نجده في الصفحة الأولى. لكن قد نفوِّت إدراك ذلك بسبب ما نتوقَّع أن نجده في أنواع معيَّنة من الأدب أو في أجناس أدبية معيَّنة.”⁵
تعرَّف على النوع الأدبي للسِّفر من خلال كتاب تفسير أو التواصل معنا قبل قراءتك للسِّفر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن السِّفر نفسه قد يحتوي على عدة أنواع أدبية، وأن عدداً كبيراً من نصوص العهد القديم هو شعري، والشعر العبري لديه خصائص معيَّنة في التفسير تحتاج إلى شرح، وقد نتحدث عنها في مقال لاحق.
الخاتمة
من المهم جداً أن تعرف أنك بحاجة إلى المساعدة في قراءة الكتاب المقدس، لا تتردد في التواصل معنا لكي نجد لك طريقة سهلة تتعلم منها عن الكتاب المقدس. قد تجد الأمور صعبة في البداية، لكن مع الوقت والقراءة المستمرة ستتضح لك الكثير من الأمور وستبدأ بالاستمتاع بالقراءة والفهم.

الكاتب: الأخ فرح
Minister & Theologian
- Jesus and the Gospels, Third Edition. Craig L. Blomberg.
- The IVP Bible Background Commentary: New Testament, Illustrated. Craig S. Keener.
- Scripture and the Authority of God: How to Read the Bible Today. N. T. Wright.
- How to Read and Understand the Biblical Prophets. Peter J. Gentry.
- Ibid
مقالات مُشابِهة
مصادر خارجية تؤكد على أحداث ذكرها العهد الجديد
هل بإمكاننا أن نعرف من كتب الأناجيل؟
متى كتبت الأناجيل؟
