عرض محدود، وقت ضيق، وفرصة لا تُعوَّض… فهل ستنتهز الفرصة قبل أن ينتهي العرض؟
وقفت سوسن في طابورٍ طويل، تنتظر فُرصَتها لدخول المحَلّ الشَّهير الذي جلبَ كميَّة محدودة من البضائع ذات الماركات العالميَّة. كانت الأعداد الهائلة من النَّاس تصطَفّ أمام الأبواب، وكلٌّ منهم يتلهَّف اللَّحظة التي سيصِل فيها إلى الدَّاخل ليظفر بغنيمته التي يعتبرها كأنَّها قطعة من الذَّهب.
أمَّا سوسن، فثبتت في مكانها صابرةً بلا ملَل، راجيةً أن تصِل إلى الدَّاخل قبل أن تنفد البضاعة، لعلَّها تفوز ولو بقطعة واحدة فلا تضيع الفُرصة منها.
اللحظة الحاسمة
وبعد ساعاتٍ من الانتظار، اقتربت سوسن أخيراً من باب المحَلّ، كانت عيناها تتلألأ بالأمل وقلبها يخفق بشدَّة، وحين دخلت ونظرت إلى الرُّفوف، وجدتها تكاد تكون خاوية. فالعرض المحدود انتهى بسبب التَّهافُت الكبير من النَّاس عليه، وما بقيَ في المحل سوى بعض الموديلات القديمة التي لن يشتريها أحد. حينها شعرت سوسن بالغضب والحنق من خيبة أملها، كانت تصرخ في داخلها لكن دون صوت: “أهذا ما حصلتُ عليه بعد كل هذا الانتظار؟ أهذا ما أستحِقُّه بعد أن أمضيتُ يومي وُقوفاً على الأقدام؟ آهٍ، كم كنتُ غبيَّة…”.
العبرة
كم من النَّاس يسهرون ويكِدُّون للحصول على شيء محدود وزائِل، بينما يُضيِّعون فُرَصاً أعظم بكثير، فُرَصاً قد تُغيِّر مصيرهم الأبدي!
فاحذَر أن تُهمِل الفُرصة التي يُقدِّمها لك المسيح الآن، والتي لا تزال مُتاحة أمامك. فُرصة الخَلاص الأبدي من الدَّينونة الإلهيَّة. فعَرضها محدود، وقد ينتهي هذا العرض في أيّ لحظة حين يأتي المسيح ثانيةً ويُغلَق باب التوبة للأبد، ويُصبح الحصول على هذا العَرض مُستحيلاً.
“هَا أَنَا وَاقِفٌ خَارِجَ الْبَابِ أَقْرَعُهُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ فَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي.” (رؤيا يوحنَّا 20:3)
مقالات مُشابِهة
الباب المفتوح
عدالة السماء
قصة سارة

