قصة جوناثان

Yemeni man walking the streets of India

الصفحة الرئيسية للاختبارات الشخصية

نشأتي

نشأت في أسرة متدينة، حيث كانت حياتي منذ الصغر مليئة بالسلام والالتزام بتعاليم ديني السابق. أتممت دراستي الثانوية في بلادي، ثم قررت مواصلة تعليمي الجامعي في الهند. كانت الثقافة الهندية بالنسبة لي جديدة وغريبة، مليئة بتعدد الديانات وسبل التعايش، على عكس ما كنت أعيشه في بلدي، حيث كان يُعتبر أي شخص لا يتبع تعاليم ديني عدواً.

واجهت صعوبات في التأقلم مع العادات المختلفة هناك، خاصةً في ما يتعلق بتعامل الرجال والنساء مع بعضهم. لكنني كنت مصمماً على الالتزام بتعاليم ديني، والحمد لله، أنهيت دراستي الجامعية وعُدت إلى اليمن لأبدأ حياتي المهنية الخاصة.

نقاط التحول

عند عودتي، التقيت بعائلتي، وتبادلنا الحديث عن الفروق الثقافية بين اليمن والهند. كنت سعيداً بلقاء عائلتي بعد غياب دام أكثر من خمس سنوات، وخاصةً بلقاء أخي أحمد، الذي تغيّر كثيراً عما كان عليه. تحدثنا عن إقامته في السعودية وأمور كثيرة تتعلق بالدين. لكن أحمد قال شيئاً أثار في نفسي تساؤلات عميقة، حيث قال: “نبيُّنا جاء من أجل المُلك والسلطة والنساء، هل تعتقد أن الرب سوف يرسل شخّص كهذا كي يمثّل كلمته؟”. لم أحب أن أسمعه يكمل كلامه، ولكن تلك الكلمات تركت أثراً في داخلي.

بحثت كثيراً عن عمل في اليمن، لكن الوضع كان صعباً، فقررت الانتقال إلى السعودية. هناك، عرض عليّ أخي أن أتواصل مع بعض معارفه، فحصلت على رقم شخص يدعى آدم وزوجته ماري، اللذين حاولا مساعدتي في الحصول على وظيفة في الجبيل، وتوالت الأحداث وحصلت على وظيفة أخرى بمساعدة أحمد أخي، في الرياض.

ما أثار دهشتي هو كيفية تعامل آدم وماري معي. ناس كنت أظن أنهم أعدائي نظراً لاختلاف ديانتنا، وجدت فيهم عكس ما كنت أعتقد. كانا يقدّمان لي الدعم والمساعدة دون أي تحفّظ، وكأنني فرد من عائلتهما. وقد برهَنا على أنّ ما قيل لي عن المسيحيين – أنهم مخادعون أو يتبعون مصلحتهم الشخصية – لم يكن سوى أفكار مسبقة.

كانوا أُناساً أنقياء، يمتلكون طبيعة بشرية تفيض باللطف والكرم. لم يقتصر الأمر على تقديم المساعدة في الحصول على وظيفة فحسب، بل كانا يتواصلان معي باستمرار، يسألان عن أحوالي ويعرضان المساعدة في كل ما أحتاجه. شعرت وكأنهما يمثّلان القيم الإنسانية الحقيقية، التي يجب أن يمثّلها من يتبع خالق هذا الكون.

بدأت أفكر في تلك العلاقة الإنسانية، وتأثرت بتعاملهم الودود والمفتوح. هذا جعلني أُعيد تقييم أفكاري حول الآخرين، وفتح لي الأبواب لفهم أعمق للعالم من حولي.

الحلم والإيمان

ثم حلمت بحلمي الأول، حيث رأيت أخي أحمد يرتدي لباساً أبيض ويحمل صليباً، وينزف من جسده، قائلاً لي: “اتبع الحقيقة”. استيقظت من الحلم مرعوباً، وشعرت أن هناك شيئاً عميقاً يحدث. أخبرت آدم وماري بالحلم، وبعد فترة، تكرَّر الحلم مرة أخرى. خلال تلك الفترة، كنت أقرأ الكتاب المقدس مع آدم وماري، وكان هناك شعور متزايد بأن ما يحدث لي هو إشارة من الرب.

خلال قراءتي، اكتشفت أن الرب يسوع قد مات من أجل خطايانا، ولم يكن يسعى إلى سلطة أو مال أو نساء أو أي رغبات إنسانية. بدأت أكتشف دلائل عن تحريف كتاب ديني السابق، بالرغم من الادعاءات أنه غير محرّف. عندها، أدركت أنني كنت في الطريق الخطأ.

قررت أن أتبع الرب يسوع، وأصبحت أؤمن به وأُصدِّق تعاليمه. خلال فترة قصيرة، شعرت بتغيُّر كبير في حياتي. أدركت أنني كنت في ظلام، وبمجرد اتباعي للرب يسوع، أُخرجت إلى النور. تغيّرت نظرتي تجاه زملائي في العمل، حيث لم أعد أشعر بالغيرة، بل بدأت أساعدهم وأشكر الرب يسوع على النعمة التي أنعم بها عليّ.

في وقتٍ لاحق، اكتشفت أن أخي أحمد كان مؤمناً بالرب يسوع منذ فترة طويلة، وهو ما أدهشني وأسعدني في الوقت نفسه. تأكدت أن الرب عمل في قلبه كما عمل في قلبي.

في ختام قصتي، شكراً للرب يسوع المسيح على نعمته هذه، شكراً لكل من ساعدني على معرفة خلاصي ونجاتي، شكراً للأب آدم وأُمي ماري وأخي أحمد على كل الدعم والمساعدة التي قدّموها لي. لا أستطيع أن أجد الكلمات التي تعبّر عن امتناني لهم. شكراً لكم، ابنكم جوناثان.


مقالات مُشابِهة

الله يستخدم الناس العاديين
كيف يمكنك أن تكتب اختبارك الشخصي؟
قصة وليد
قصة منى


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.