عدالة من نوع آخر

Donkey next to a judge in a courtroom

ظنَّ القاضي أن حماره سيكون شاهداً مطيعاً، لكن الحمار لم يتحمل أن يشارك في الظلم.

في مدينةٍ نائية، عاش أهلها تحت وطأة الظُّلم والضَّرائب الجائرة. وكان قاضي المدينة معروفاً بانحيازه لأصحاب النُّفوذ، فهو لا يُنصف مظلوماً ولا يردع ظالماً، بل يتلقَّى الهدايا من الأغنياء ويتغافل عن تجاوزاتهم، ويتواطأ معهم على حساب الفقراء. وكان لا يُفارق حماره في دار القضاء، ودائماً يقول ساخراً: “حماري هو شاهدي على نزاهتي. وإن لم تُصدِّقوني، فاسألوه!”

شهادة غير متوقعة

وذات يوم، جاء شاب يُدعى سالم إلى دار القضاء، وراح يشكو للقاضي أنَّ ربّ عمله خصم من أجرهِ بغير وجه حق. لكن القاضي، وقد نال نصيبه من الإكراميَّات، أجاب سالم بفتور: “صاحب العمل على حق، وإن لم تُصدِّقني، فاسأل حماري!”

نظر سالم إلى الحمار وقال بصوتٍ عالٍ أمام الحاضرين: “أيُّها الحمار، يقولون إنَّك رافقت القاضي في كل خطواته، وإنَّك تعرف الكثير عنه… فهل تُراكَ تشهد على نزاهته؟”

وفجأةً، انتفضَ الحمار وركلَ برجله كُرسيّ القاضي ركلةً قويَّة، فاختلَّ توازن القاضي وسقطَ على الأرض، فتدحرجت من تحت عباءته اللَّيرات الذهبية وبقيَّة الرَّشاوى التي كان يُخفيها بعناية. وقف الحاضرون مذهولين، بينما هرعَ القاضي يتلمَّس ويجمع ما وقع منه على الأرض.

أمَّا الحمار، فتقدَّم نحو سالم وجذبَ كُمَّهُ بأسنانه، كما لو كان يقول له: “الحق معك، تقدَّم وخُذ ما سُلب منك.” وحينها ارتفعت أصوات النَّاس بالهتاف: “يَحيا العدل، لقد سقط القناع، قاضينا ظالم، لكنَّ حماره أعدل منه!”

العبرة

حين يصمُت الضَّمير، قد ينطق الحيوان. وحين تغيب عدالة الأرض، تبقى عدالة السماء حاضرة لا تغيب.

“إِنْ شَهِدْتَ فِي الْبِلادِ الْفَقِيرَ مَظْلُوماً، وَالْحَقَّ وَالْعَدْلَ مَزْهُوقَيْنِ فَلا تَعْجَبْ مِنَ الأَمْرِ، فَإِنَّ فَوْقَ الْمَسْؤولِ الْكَبِيرِ مَسْؤُولاً أَعْلَى مِنْهُ رُتْبَةً يُرَاقِبُهُ وَفَوْقَهُمَا مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مَقَاماً مِنْهُمَا.” (سِفر الجامعة 8:5)


مقالات مُشابِهة

الغفران
الإيمان القوي يغير العالم
قصة سارة


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.