خدمَ عوبديا كنبيٍّ لمملكة يهوذا حوالي سنة 586 قبل الميلاد. ورغم قِصَر السِّفر الذي كتبهُ والذي يتكوَّن من إصحاح واحد (أقصر أسفار الكتاب المقدَّس)، إلَّا أنَّه يُعبِّر عن رسالة مهمَّة تتعلَّق بالكبرياء والشَّماتة والشَّر.
الخلفية التاريخية
يتحدَّث السِّفر عن شعب أدوم، وهم نسل عيسو شقيق يعقوب “إسرائيل”. فالعلاقة بين هذين الشَّعبين لطالما كانت مشحونة، وامتدَّت إلى صراعات سياسية وعسكرية مريرة. فعندما سقطت مملكة يهوذا بيد البابليِّين، لم يقف شعب أدوم موقف الحياد، بل شارك في الهجوم على إسرائيل، ومنعَ الهاربين من النَّجاة (عوبديا 14)، وشَمِتَ وابتهجَ بسقوط شعب الله. لم يكن هذا مجرَّد عداوة سياسية، بل خيانة لعهد الأخوَّة والنَّسب.
الرسالة الرئيسية
في هذا السِّفر نرى أنَّ الله سيُدين شعب أدوم بسبب أفعالهم الشرِّيرة تجاه شعبه، وخاصَّةً بسبب شماتتهم. وكانت رسالة الله لهم أنَّه سيفعل بهم كما فعلوا، وهي قاعدة إلهية في العدل، فالشَّر لا يمُرّ بلا حساب، حتى لو تأخَّر القضاء.
كذلك يُحذِّر السِّفر من الكبرياء، ويُذكِّرنا أنَّ الشَّماتة خطيئة. ويُقدِّم رجاءً لشعب الله بأنَّ العدالة ستسود، وأنَّ الرَّب ملِكٌ على كل المسكونة. “…وَيَكُونُ ٱلْمُلْكُ لِلرَّبِّ” (عوبديا 21)AVD . ففي النِّهاية، السِّيادة ليست للأُمم المتكبِّرة، بل للرَّب العادل.
أهمية الرسالة
كما دُمِّرت أدوم واختفت كأُمَّة، كذلك سيُدمِّر الله كل شعب مُتكبِّر وشرِّير. فالشَّماتة بالآخرين والفرح بمصائبهم هو فعل شرِّير، والله سيُجازي عليه.
وشعب الرَّب له رجاءٌ مُستقبليّ “«وَأَمَّا جَبَلُ صِهْيَوْنَ فَتَكُونُ عَلَيْهِ نَجَاةٌ، وَيَكُونُ مُقَدَّسًا، وَيَرِثُ بَيْتُ يَعْقُوبَ مَوَارِيثَهُمْ.” (عوبديا 17) AVD. وهذا الوعد بأنَّ الله سيفتقد شعبه يتكرَّر في جميع أسفار الأنبياء، ويُفهَم في ضوء مجيء المسيح.
الأنبياء المعاصرون
إرميا، حزقيال، دانيال.
مقالات مُشابِهة
تطابق من دون سابق تصميم: دليل على مصداقية الأناجيل
ما هو الكتاب المقدس؟

