رحلة العبور من الظلام إلى النور (قصة حقيقية)

Girl in bed looking at a phone

كانت هناء تذوب كالشمعة رغم كل المحاولات لإنقاذها، فهل نجحت في استعادة نورها قبل أن ينطفئ؟

عاشت هناء لسنوات في قلقٍ ورُعبٍ دائمين. كان ظلام الليل يُثير في داخلها خوفاً عميقاً، وكانت تخشى الأماكن المغلقة، ووميض البرق، وأصوات الرعد. لم يكن الأمر مقتصراً على هذه المخاوف فقط، بل امتدَّ إلى درجة أنَّها لم تعد تقوى على مغادرة منزلها.

كانت أسباب كآبتها عميقة الجذور، إذ تعرَّضت في الماضي لتجربة قاسية تركت في داخلها جراحاً لم تندمل. حيث اعتدى عليها أُناسٌ أشرار، سرقوا حقيبتها وأهانوا كرامتها وسلبوا منها شعورها بالأمان. وقد حدث ذلك في ليلة مُظلمة وعاصفة، وكانت تلك الليلة بداية لانهيار نفسي أصابها وامتدَّ معها لسنوات، حتى فقدت الثقة بالآخرين، وبنفسها أيضاً.

محاولات العلاج

سعَت والدتها بكل ما أوتِيَت من حبٍّ وجهد لعلاج ابنتها، فاصطحبتها إلى عدد من الأطباء النفسيِّين الذين وصفوا لها أدوية متنوعة. لكن هذه الأدوية لم تُحسِّن حالتها، بل زادت من اضطرابها، فلم تجد الرَّاحة لا في الطِّب ولا في العلاج التقليدي. لجأت الأُم لاحقاً إلى أحد رجال الدين ليرقيها، لكن ذلك لم يُجدِ نفعاً، بل زاد الأمور تعقيداً.

تقوقعَت هناء على نفسها أكثر فأكثر، واعتزلت الحياة خارج غُرفتها، ورفضت الطعام والشراب، وأصبحت كأنَّها حبيسة سجنٍ من الخوف والظلام، وكأنَّ لا نهاية للَيلِها أبداً.

وذات يوم، زارتهم “منار” خالة هناء التي كانت تُقيم في بلدٍ أجنبي. استقبلتها العائلة بحفاوة، ولمَّا علِمت بحال ابنة أُختها، دخلت غرفتها بهدوء، وبدأت تُحدِّثها بصوتٍ خافِت كي لا يسمعها أحد من أهل المنزل. راحت تُخبرها بأنَّ الأمل بشفائها لا يزال موجوداً، وأنَّ الشَّخص الوحيد القادر أن يشفيها هو الرَّب يسوع.

تفاجأت هناء بكلام خالتها، وانزعجت من مُعتقداتها وحاولت أن تُسكتها. لكن كلمات منار ظلَّت عالقة في ذهن هناء، تدور في أعماقها وتُقلق صمتها.

رحلة الشفاء

بعد أيام من الصَّمت والتفكير، قادها اليأس لأن تتعلَّق بخيط الأمل، فقالت لنفسها: “لعلَّ ما تقوله خالتي صادق، لا بأس من المحاولة”. رفعت قلبها في صلاةٍ خجولة، وقالت: “إن كنتَ أنت الإله الحق، فاسمع صلاتي وأبرئني ممَّا أنا فيه”. ثمَّ حمَّلت تطبيق الكتاب المقدس على هاتفها كما أوصَتها خالتها، وبدأت تقرأ منه. كانت كلماته تتسلَّل إلى قلبها كحبَّات الندى على أرضٍ عطشى. وشيئاً فشيئاً، شعرت بالطمأنينة تسكن روحها، وبنوافذ الأمل تُفتح في داخها.

وبعد أسبوع من المواظبة على الصلاة والقراءة، بدأت تخرج من غرفتها وتمضي بعض الوقت مع عائلتها. وبعد أقلّ من شهر، خرجت هناء من منزلها بثوبٍ أنيق وبنظرة مختلفة للحياة. اتَّصلت بخالتها وقالت لها بفرح: “تحرَّرتُ يا خالتي… لقد حرَّرني يسوع من خوفي، من عبودية اليأس والظَّلام. أعادني إلى الحياة، ومنحني سلاماً لا يوصف”.

العبرة

ليس كل ألم يُداوى بالدواء، ولا كل جرح يُرمَّم بالكلمات، هناك جراح تسكن الأعماق ولا يستطيع أن يشفيها الأطباء، لكن وحده المسيح بمحبَّته وسلامه ونعمته يستطيع أن يُحرِّر النفس من القيود، ويُحيي الإنسان وينقله من ظُلمة المُعاناة إلى نور الحياة.

“…فَإِنِّي أَنَا الرَّبُّ شَافِيكَ” (سِفر الخروج 26:15)


مقالات مُشابِهة

حين تتحول البركة إلى لعنة
عدالة السماء
قصة سارة


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.