في رحلة البحث عن الحقيقة، أحياناً تقودك الأسئلة إلى أجمل إجابات، لكن فقط إن كنت تملك الشجاعة لتسأل.
سليم هو شاب طموح ذكي، يملأه قلق أسئلة وجودية لم يجد لها إجابات رغم بحثه الطويل في الكتب والديانات والفلسفات. قرأ كثيراً، لكن كل ما قرأه زاد من حيرته، فراح يبحث عن أجوبة أعمق.
ذات يوم، سمع عن رجلٍ حكيمٍ مُسِنّ يعيش على أطراف إحدى البلدات، يقول الناس إنه لا يُقدِّم أجوبة جاهزة، بل يجعلك ترى الحقيقة بنفسك. ذهب الشاب إليه، وقصَّ عليه رحلته الطويلة وبحثه المُضني، ثم سأله: “ما هي الحقيقة؟”
حين سأله الشاب عن الحقيقة، أجابه الحكيم بهدوء: “أمامك ثلاثة طرق: عُمق الأرض، أو سطحها، أو السماء. اِختر إحداها.” قال الشاب: “أختار العُمق.” فأعطاه الحكيم مجرفة وقال: “اِذهب واحفِر، ثمَّ عُد إليَّ بعد شهر.”
البحث
عاد الشاب مُنهكاً بعد شهر، وقال: “وجدتُ العذاب، والأفاعي والعقارب التي كادت تلسعني، وكل الآبار التي حفرتُها لم تُعطني شيئاً من الحقيقة.” فقال الحكيم: “جرِّب الآن سطح الأرض، وتعال إليَّ بعد شهر.”
وبعد شهر، عاد الشاب يقول: “سطح الأرض مليء بالتَّعب. انتظار المحاصيل صعب، ومعاملة البشر أصعب. كل شيء له ثمن، ولا شيء بلا مقابل، لكني لم أجد الحقيقة.” فقال له الحكيم: “بَقيَ أمامك السماء. راقبها لشهر، ثمَّ عُد.”
وبعد شهر، عاد الشاب وقد تغيَّر وجهه وقال: “السماء عظيمة. الشمس تشرق دون تمييز، والمطر يروي الأرض كلها. القمر والنجوم تُضيء بلا مقابل… كم هو جميل أن تعطي دون أن تأخذ.”
ابتسم الحكيم وقال: “العمق يسكنه الشر، والسطح يشترك فيه الجميع، أمَّا السماء… فلا يصل إليها إلَّا من يقوده شخص واحد.” قال الشاب: “ومن هو هذا الشخص؟” فقال الحكيم: “هو من ترك السماء ونزل إلى الأرض كي يفدي الجميع ويغلب الشر.” وراح الحكيم يشرح له عن المسيح…
وفي أقل من شهر، بدأت أجوبة الشاب تتكشَّف له، ليس من كُتب أو من أفكار، بل من شخص المسيح نفسه، الذي سكن قلبه وروى روحه.
العبرة
المسيح هو الوحيد الذي وضع يده بيد الآب ووضع يده الأخرى بيدنا، كي يكون هو نفسه طريقنا للعبور نحو السماء. تعال إليه بكامل شكوكك وأسئلتك، وستتبدَّد حيرتك.
“وَمَا صَعِدَ أَحَدٌ إِلَى السَّمَاءِ إِلّا الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ…” (إنجيل يوحنا 13:3)
مقالات مُشابِهة
حين تتحول البركة إلى لعنة
عدالة السماء
قصة سارة

