Jesus in chains before crowd

باراباس، هو شَخص لا يُخبِرُنا الكِتاب المُقَدَّس عنهُ الكَثير، لكن كُلّ ما نَعرِفُهُ عن باراباس هذا أنَّهُ كانَ مُجرِماً مُتَمَرِّداً ولِصّاً مَحكوم عليهِ بالمَوت، وذلك ما ذُكِرَ لنا في أبرَز حَدَث من حَياة المَسيح على الأرض، عِندَ مُحاكَمَتهِ وقبلَ دقائِق قَليلة من صَلبهِ، فقَد كانَ بيلاطُس الحاكِم مُتَرَدِّداً في حُكمهِ على المَسيح لأنَّهُ لم يَجِد في التُّهَم المُوَجَّهة إليهِ ما يستَحِق العِقاب. وقد كانَت العادة أن يُطلِق الحاكِم للشَّعب “أحَد السُّجَناء” في عيد الفِصح اليَهودي من كُل عام (كمَراسيم العَفو التي تَصدُر في أيَّامِنا هذه)، لذلك وَجَدَ بيلاطُس أنَّ هذهِ فُرصة مُناسِبة لكي يُطلِق فيها المَسيح حُرّاً لأنَّهُ رأى فيهِ إنساناً بارّاً لا يَستَحِق المَوت. لذلك اختارَ أحَد أكثَر المُجرِمين شَرّاً والذي يُدعى “باراباس” المَسجون عند الرُّومان، وخَيَّرَ الشَّعب بينَهُ وبينَ المَسيح. قائِلاً لَهُم:

“… مَنْ تُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ: بَارَابَاسَ، أَمْ يَسُوعَ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ؟” (إنجيل مَتَّى 17:27)

لكن المُفاجأة كانَت أنَّ الشَّعب رَجَّحَ كَفَّة باراباس وأصَرَّ على إطلاق المُجرِم، لِيُساق البَريء إلى الصَّلب والمَوت.

“فَصَرَخُوا جَمِيعاً قَائِلِينَ: «لاَ تُطْلِقْ هَذَا، بَلْ بَارَابَاسَ». وَكَانَ بَارَابَاسُ لِصّاً”! (إنجيل يوحَنَّا 40:18)

لو أُطلِقَ المَسيح حُرّاً، لَكان باراباس قَد ذَهَبَ إلى مَصيرهِ الذي يَستَحِقّ ألا وهو المَوت، لكن لكي يَحيا باراباس كانَ يجِب على المَسيح أن يَموت. هذهِ المُعادَلة الغَريبة كانَت ضَرورِيَّة، فمَن الذي استَطاعَ أن يُخلي سَبيل باراباس سِوى صَليب يسوع؟

في الواقِع كُلٌّ مِنّا هو باراباس بطَريقَةٍ أو بأُخرى، حتَّى وإن لم نَكُن على نَفس دَرَجَة الشَّر التي كانَت عندهُ، لكنَّنا كُلُّنا خُطاة مُذنِبون بطَبيعَتِنا ونَستَحِق العِقاب الإلهي لأنَّنا خالَفنا شَريعَة الله وتَمَرَّدنا عليهِ وكَسَرنا وَصاياه.

“الْجَمِيعُ قَدْ ضَلُّوا عَلَى السَّوَاءِ. كُلُّهُمْ فَسَدُوا، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ مَنْ يَعْمَلُ الصَّلاَحَ، وَلاَ وَاحِدٌ.” (مَزمور 3:14)

باراباس هو أنا وأنتَ وأنتِ، تَخَيَّل نَفسَكَ مَكانَ باراباس، تَقِف وإلى جانِبِكَ بيلاطُس البُنطِيّ ويسوع النَّاصِرِيّ، وتَمضي أنتَ إلى الحُرِّيَّة التي لا تَستَحِقّها ويَمضي يسوع البارّ إلى المَوت بَدَلاً عنك. نَعَم هذهِ هي الصُّورة التي يجِب أن تَتَخَيَّلَها دائِماً إن كُنتَ مؤمِناً بالمَسيح، فالصَّليب لم يَحصُل لأجلِنا فقَط بَل حصَلَ بسَبَبِنا أيضاً، لأنَّ خَطايانا وذُنوبنا هي من كَبَّدَت يسوع هذ العَذاب وجَرَّعَتهُ هذهِ الكَأس.

لذلك إن كُنتَ مؤمِن فَعِش أميناً شاكِراً كَما يَليق بمؤمِن اشتُرِيَ بثَمَن باهِظ جِدّاً “دَم المَسيح” الذي حَرَّرَكَ من خَطاياك. وإن كُنتَ لم تؤمِن بَعد، فالتَجِئ إلى الله الآن وتُب عن خَطاياك تَوبة صادِقة وآمِن بالمَسيح من كُل قَلبِك لكي تَحصُل على حَياة الخُلود مع الله قبلَ أن يُغلَق باب العَفو الإلهي وتَقِف مُداناً أمامَ الحاكِم الأعلى لتَدفَع ثَمَن خَطاياكَ بنَفسِك.

“فَاللهُ الآنَ يَدْعُو جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ تَائِبِينَ، وَقَدْ غَضَّ النَّظَرَ عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ الَّتِي مَرَّتْ، لأَنَّهُ حَدَّدَ يَوْماً يَدِينُ فِيهِ الْعَالَمَ بِالْعَدْلِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ اخْتَارَهُ لِذَلِكَ. وَقَدْ قَدَّمَ لِلْجَمِيعِ بُرْهَاناً، إِذْ أَقَامَهُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ.” (أعمال الرُّسُل 30:17-31)

الكاتب: الأخت مريم

Writer & Poet


مقالات مُشابِهة

من هو يسوع؟
شعر: يسوع حررني
الطريق الوحيد


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.