صورة مجردة لرمل يتلاشى إلى الأسود

في ظل هذه الأيام، مع تزايد انتشار فيروس كورونا، قد يتساءل ويتشكك الإنسان في مصدر هذا المرض. وبالتأكيد قد تكون سمعت عن كثير من النظريّات التي تشرح ظهوره. إحدى هذه التساؤلات هو: هل مرض الكورونا قضاء من الله؟

يُعتبر هذا السؤال من الأسئلة القديمة الجديدة. فهذا التساؤل ليس جديدًا لكن قد يخطر ببال أي شخص. فقد سأل اليهود هذا السؤال للمسيح منذ أكثر من ألفي عام حيث مكتوب:

وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ مَارّاً، رَأَى رَجُلاً أَعْمَى مُنْذُ وِلادَتِهِ، فَسَأَلَهُ تَلامِيذُهُ: «يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هَذَا أَمْ وَالِدَاهُ، حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟”
إنجيل يوحنا 9: 1-2

بالتأكيد نحن كبشر لا نستطيع أن نسبر غوّر كل شئ في الطبيعة ونعطي لها التفسير الأكيد. فالتبسيط في فهم مجريات الأمور ليس بالشئ الذي يُمكن الاعتماد عليه؛ فمثلًا لا نستطيع أن نقول أن الشخص إذا أصابه المرض، فهو خاطئ. وإذا كان كان بصحة جيدة هو بار. هذا التبسيط والتسطيح للأمور اللاهوتيّة غير صحيح. فمثلًا المسيح تعرض للحظات من الألم في الحياة، كذلك التلاميذ، فبُولس الذي استخدمه الله ليكتب ثلثي العهد الجديد تقريبًا كان يُعاني من مرض ما في الجسد أسماها هو شوكة في الجسد. ويوجد كثيرين من الأشرار يعيشون حياة جيّدة، لكن توجد حقائق ثابته عن الله بها نستطيع أن نفهم تعاملات الله مع كل حدث أو موقف أو حياة.

إحدى هذه الحقائق هي أن الله نبع الصلاح. الله لا يصنع شرًا، الله لا يخرج منه ما يؤذي بل أن الله هو الحب، فكل ما يخرج من الله نابع من الحب، كل ما يخرج من الله هو الصلاح والخير للإنسان. وقد أكد الله في الوحيّ عدة مرات على أن إرادة الله هي الخيّر للإنسان حيث مكتوب

السَّارِقُ لَا يَأْتِي إِلّا لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ. أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ، بَلْ مِلْءُ الْحَيَاةِ! أَنَا الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ حَيَاتَهُ فِدَى خِرَافِهِ.
إنجيل يوحنا 10: 10-11

مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ.
زكريا 2: 8

الحقيقة الثانيّة أنه عندما انفصلت الخليقة عن الله، بدأت تنفصل عن مصدر الخيّر والصلاح الذي هو الله، وبالتالي بدأت تعيش حالة تمرد ضد الله، بدأت تختبر الشر لأنها انفصلت عن مصدر الخير الذي هو الله. فاختبرت الشر كنتيجة لفعلها الذي فعلته بإرادتها الحرة . فعندما تبتعد البشريّة عن نبع الخير، لا تتوقع إلا الشر. فهو نتيجة وليس شر صادر من الله. فمثلًا مُعظم الأمراض الموجودة في عالمنا اليوم هي نتيجة تجارب بشريّة. نحن البشر من فعلنا هذا بالخليقة بطريقة مقصودة أو سهوًا غير مقصودة.

ثالثًا كنتيجة للنقطة السابقة وهي أن الإنسان انفصل عن مصدر الصلاح الذي هو الله، فهو يتوقع طوال الوقت الشر، و كنتيجة للنقطة الأولى أن الله محب وصالح؛ فالله يتدخل كل يوم ليمنع الشر عن الإنسان. وقد تلامس الإنسان مع هذا التدخل من الله عندما اختار الله أن يتنازل فظهر في العالم لكي يُحرر الإنسان من أي شر. ويمنح الإنسان حياة مُختلفة بها يُحضر حالة الصلاح على الأرض حيث مكتوب

ذَلِكَ أَنَّ الْخَلِيقَةَ تَتَرَقَّبُ بِلَهْفَةٍ أَنْ يُعْلَنَ أَبْنَاءُ اللهِ،
الرسالة إلى أهل رومية 8: 19

فهذه الآية، وهذا الإصحاح بالكامل في روميه 8 يشرح إلى أي مدى أن الخليقة بها فساد يؤدي إلى الألم والشر لكن هذه الخليقة تنتظر أن يعيش البشر الحل الذي قدمه الله وهو أن يعيش الإنسان حالة حياة الخلاص. فالمسيح قدم الحل لكن البشر مازالوا يرفضون هذا الإنقاذ. فالخليقة تنتظر الأشخاص الذين تغيرت حياتهم ليعيشوا حالة الصلاح، فيعيشوا حياة إنسانيّة حقيقيّة مُحضرين حياة السماء على الأرض. فالبشريّة لم تُحرم من أعمال عنايّة الله على الرغم من اختيار البشر معاداة الله لكن كنتيجة منطقيّة لشر الإنسان، لابد للخليقة أن تعاني نتيجة استقلالها عن الله.

فالكورونا ليست شر صادر من الله، لكنها نتيجة عوامل كثير أولها هو الفساد الموجود في قلوب البشر نتيجة الابتعاد عن الله، ونتيجة تغيرات كثيرة في الطبيعة بسبب أفعالنا بها، لكن الكورونا أبعد ما تكون عن أنها فعل شر صادر من الله. قد تكون حدثت بسماح من الله لكنها ليست فعل شر موجه من الله كقضاء ضد الإنسان. وإذا أردنا اليوم أن ننقذ هذه الخليقة، فهيّا ننادي بالحل الذي قدمه المسيح، الحل الذي يُغيّر قلب الإنسان وينقله من حالة الشر إلى حالة الصلاح التي بها يعيش سعادة وسلام السماء وهو على الأرض.


مقالات مُشابِهة

يسوع يشفي
صلاة لشخص مريض
آيات عن الشفاء
الأساسيات في المسيحية


أتباع المسيح يتَتَلمذون ويُتَلمذون. إذا لم تكن في علاقة تلمذة مع شخص ما وترغب في أن يقوم أحد بتلمذتك، انقر تحت.