Man spying in an office

ظنَّ وسيم أنَّ بإمكانه التَّقدُّم في عمله على حساب الآخرين، لكن النَّتيجة كانت ليس كما توقَّع، فماذا جنى من أفعاله؟

اسمهُ وسيم.. وهو طويل القامة وسيم الوجه اِسم على مُسمَّى، كان وسيم وُصوليّاً لا يهتمّ بمشاعر أحد ولا يُراعي ظُروف أحد، وكان جاسوساً لصاحب الشَّرِكة التي يعمل بها، وقد تسبَّب بطرد أكثر من موظَّف وكان مُتيَقِّناً بأنَّ صاحب العمل سوف يُرَقِّيه يوماً ما ويجعلهُ ساعِدهُ الأيمن. لكنَّ السَّنوات كانت تمُرّ ووسيم ما يزال في منصبهِ ذاتهِ دونَ تقدُّم بالرَّغم من أنَّ كثُر قد دخلوا الشَّرِكة بعدهُ وتقدَّموا في مراكزهم عليهِ، إلَّا أنَّه كان يُعزِّي نفسهُ بأنَّ صاحب العمل أبقاهُ في منصبه الحالي ليكون جاسوسه الخاص، وبأنَّه سيأتي اليوم المناسب الذي سيُرَفِّعهُ فيه على جميع زُملائه.

بالكيل الذي به تكيل، يُكال لك

مرَّت السِّنين وسَمِعَ وسيم بأنَّ أحد الموظفين سيتزوَّج من ابنة صاحب الشَّرِكة، فثارت ثائرة وسيم وطلبَ أن يُقابل المُدير فوراً. استقبلهُ المدير وسألهُ ما بك؟ فقال وسيم: يا سيِّدي ها أنا أخدِمكَ منذ سنوات هذا عددها وكنتُ لكَ جاسوساً ومُخبِراً أنتظر اليوم الذي ستُكافئني فيه وها أنت ستُزوِّج ابنتكَ لموظَّف غيري، حتَّى أنَّك لم تُفكِّر في تسليمي مَنصِباً رفيعاً في الشَّركة طوال تلك السَّنوات.

فابتسمَ صاحب الشَّرِكة وقال: كيفَ لي أن أُؤَمِّن على ابنتي مع شخص خانَ زُملاءهُ وأصدقاءهُ ووشى بهم؟ ولماذا سأُعطيكَ مَنصِباً مهمّاً في شَرِكَتي، لكي تغدُر بي وتسرقني؟ فاهتاجَ وسيم قائلاً: ماذا تقول؟ أنا لم أسرِق أحد يوماً.

فردَّ المدير: بَلى، أنتَ سرقتَ ثِقة زُملائِكَ بك وكنتَ خَسيساً معهم، وأنا أحتقِركَ لأجل صفاتك تلك، وإن كان لا يُعجِبك المَنصِب الذي أنت فيه فغادِر عملك وقدِّم استِقالتك فوراً.

كم كانت خيبة أمل وسيم كبيرة حين رأى نفسهُ ذليلاً مُحطَّماً، وهو الذي كان يبني الآمال ويرسُم في مُخيِّلتهِ مُستقبَلاً مَبنيّاً على الخِسَّة والغدر بالأصدقاء، لكنَّه حصد أخيراً ثمر أعماله.

الأمانة والصِّدق وعدَم الغدر بالآخرين هي ركائز يجب أن تُبنى عليها مواقف حياة الإنسان، ولو أنَّ الجميع اتَّبعوا الدُّستور الذي وضعهُ الله في الكتاب المقدَّس، لما رأينا أشخاصاً من أمثال وسيم في الحياة.

“الرَّجُلُ الأَمِينُ يَحْظَى بِبَرَكَاتٍ غَزِيرَةٍ، وَالْمُتَعَجِّلُ إِلَى الثَّرَاءِ لاَ يَكُونُ بَرِيئاً.” (سِفر الأمثال 20:28) KEH

“الْاِتِّكَالُ عَلَى غَيْرِ الْأَمِينِ فِي وَقْتِ الضِّيقِ، مِثْلُ سِنٍّ مَكْسُورَةٍ أَوْ رِجْلٍ مَخْلُوعَةٍ.” (سِفر الأمثال 19:25) SAB

الكاتبة: الأخت غادة

Author & Novelist


مقالات مُشابِهة

الأم الثكلى
ما يزرعه الإنسان إياه يحصد
قصة سارة


أتباع المسيح يتَتَلمذون ويُتَلمذون. إذا لم تكن في علاقة تلمذة مع شخص ما وترغب في أن يقوم أحد بتلمذتك، انقر تحت.