old arab woman on her deathbed

ظلمَت اِبن زوجها، وبالغَت في الاهتمام بِابنها، فما الذي حصل معها حين كانت على فِراش الموت؟


تمَلمَلت سلمى في فِراشها، فتأنيب الضَّمير الذي تشعُر به كان أثقل من الصُّخور والجِبال، واسترجعَت تلك الذِّكريات التي تعود لأكثر من ثلاثين عاماً حين وافقت على زواجها من سالِم الأرمَل الذي جاءَها خاطِباً ومعهُ طِفلاً بعمر السَّنتَين بعد أن خَسِرَ زوجتهُ التي ماتت وهي تَلِد طِفلها وخَسِرَ كل ما يملك على علاجها.

تذكَّرت كلماته المَمزوجة بدُموعهِ حين قال لها: سامِحيني لأنَّ المَهر الوَحيد الذي أستطيع تقديمهُ لكِ هو هذا الطِّفل وأرجو من كل قلبي أن تُعامليهِ كأنَّهُ ابنكِ. ثمَّ عادَ صوت والدَتها المُتوفَّاة وهي تقول لها يا ابنتي إنَّ ما تفعلينهُ مع هذا الطِّفل لا يَجوز، فما ذنبهُ لكي تَضربيهِ وتَظلميه؟ لكنَّها كرهَتهُ كثيراً منذُ أن كان طفلاً وازدادَ كُرهها لهُ أكثر بعد أن حمَلت وأنجبَت طِفلها، حينها أحسَّت بأنَّ ابن زوجها هو لعنَة حياتها، ولولا من عَطف والِدتها عليه لكان قد فارقَ الحياة من كثرة الضَّرب وسوء التَّغذية.

لكن وبالرَّغم من كل الظُّلم والحِرمان الذي تعرَّض لهُ فادي في طُفولتِه، إلَّا أنَّهُ كان الأوَّل على صَفِّه وتعلَّم بمِنَح دِراسيَّة وأصبحَ طبيباً، وها هو يعتني بها بعدَ أن ترَكها ابنها الوَحيد الذي عاشرَ رِفاق السُّوء وأدمنَ المخدَّرات.

مبادلة الشر بالخير

عادت كلمات الدُّكتور فادي ترِنّ في أُذُنها وهو يقول لها: يا أُمّي لن أتخلَّى عنكِ وسأعتني بكِ فأنتِ التي بقيتِ لي من عائلتي، راحَت تُهَمهِم لأنَّها لا تستطيع الصُّراخ وتقول في قلبها: سامِحني يا رب أرجوك سامِحني بالرَّغم من أنَّني لا أستحِقّ السَّماح إلَّا أنَّني أتوَسَّل إليكَ يا رب أن تغفر لي ظُلمي لفادي.

تعلَّمت سلمى دَرساً قاسِياً، وهو أنَّها ظلمَت طِفلاً يتيماً دونَ سبب وفضَّلت ابنها عليه، لكنَّها ندِمَت حين لم يعُد ينفع النَّدم، فهي الآن مُقعَدة غير قادِرة على الاعتذار لِابن زوجها أو التَّكفير عمَّا فعلته وتَعويضه عن حَنان الأُمّ الذي لم يتلقَّاهُ في طُفولته. لذلك يجب أن لا نظلِم الأشخاص من حولِنا وأن لا نُحمِّل النَّاس مسؤوليَّة وُجودهم في ظُروف خارِجة عن إرادتهم، ولنتعلَّم من الدُّستور الإلهي الذي وضعهُ لنا الله والذي أظهَرتهُ لنا كلمات المسيح حين قال:

“وَبِمِثْلِ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يُعَامِلَكُمُ النَّاسُ عَامِلُوهُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً.” (إنجيل لوقا 31:6)

الكاتبة: الأخت غادة

Author & Novelist


مقالات مُشابِهة

الأم الثكلى
ما يزرعه الإنسان إياه يحصد
قصة سارة


أتباع المسيح يتَتَلمذون ويُتَلمذون. إذا لم تكن في علاقة تلمذة مع شخص ما وترغب في أن يقوم أحد بتلمذتك، انقر تحت.