حلقتان من الذهب على الكتاب المقدس يمثلان الزواج

يعطي الكتاب المقدس قدسية خاصة للزواج، ويعرّفه على أنه ارتباط رجل واحد بأثنى واحدة ليصير الإثنان جسداً واحداً في علاقة محبة وبذل وعطاء، ومثالنا في ذلك محبة المسيح للكنيسة.

لقد شهدت البشريّة أفكار مُختلفة عن الزواج على مر العصور باختلاف المُعتقدات والأيدولوجيّات. فمنها من قلل من قيمتهُ، مثل عصر ما بعد الحداثة. ومنها من شوّه صورتهُ وجعلهُ فقط إطار قانونيّ لإشباع الرغبات الجنسيّة، مثلما يوجد في بعض المُجتمعات المُتشددة. ومنها من أظلم عليه أي جمال، وأسدل الستار عن أي محبة، وجعلهُ فقط لإنشاء نسل وتعمير الأرض، وكأنه بدون الإنسان لن تُعمر الأرض. فما هو مفهوم الزواج في الإيمان المسيحيّ؟

قُدسيّة الزواج

إن مفهوم الزواج من الأمور الأٍساسيّة والهامة التي تُشكل وعيّ المُجتمع والخليقة. ومن العجيب التأثير الكبير لهذا المفهوم في بناء أو هدم أي أمة. فالسؤال عن مفهوم الزواج هو من الأسئة العمليّة المُهمة. إن الزواج ليس مُجرد شيء يخص الإنسان بمعزل عن علاقة الإنسان بالله، ولكن الزواج هو إحدى الأمور التي لها قُدسيّة في الإيمان المسيحيّ. فالمفهوم عن الزواج يعكس المفهوم عن الله والإنسانيّة ومعنى الحياة. نقرأ أول ذكر للزواج في الكتاب المقدس، في العهد القديم:

ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ: «لَيْسَ جَيِّداً أَنْ يَبْقَى آدَمُ وَحِيداً…….. فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ، ثُمَّ تَنَاوَلَ ضِلْعاً مِنْ أَضْلَاعِهِ وَسَدَّ مَكَانَهَا بِاللَّحْمِ، وَعَمِلَ مِنْ هَذِهِ الضِّلْعِ امْرَأَةً أَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ.  فَقَالَ آدَمُ: «هَذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. فَهِيَ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِئٍ أُخِذَتْ». لِهَذَا، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَتْرُكُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَصِيرَانِ جَسَداً وَاحِداً. 
تكوين 2: 18- 24

هذه الآيات تُوضح أن أول من أقام عقد زواج بين الرجل والمرأة هو الله. عندما أحضر الله حواء إلى آدم، مُعطيًّا بذلك قدسيّة وأهميّة كبيرة للزواج لا تنفصل عن حياة الإنسان الروحيّة. لاحظ أيضًا كيف أن الله أحضر امرأة واحدة لآدم، وليس عدة زوجات.

عهد وليس عقد

أيضًا نقرأ في العهد الجديد قول المسيح:

فَلَيْسَا فِيمَا بَعْدُ اثْنَيْنِ، بَلْ جَسَداً وَاحِداً. فَلا يُفَرِّقَنَّ الإِنْسَانُ مَا جَمَعَهُ اللهُ!»
إنجيل متى 6: 19

في هذه الآية يعطي المسيح لمحة عن معنى الزواج. فالزواج في الإيمان المسيحيّ ليس مُجرد إتفاق أوعقد على ورق بين اثنيّن، ولكنه عهد. وهذا العهد أبديّ لا يُكسر. ففي هذه الآية لم يقل المسيح أن الزواج عقد. ففي عهد الزواج تتجلى قدرة الله في اتحاد الأثنين اتحاد لا يُكسر أبدًا، للدرجة التي يصيروا كجسد واحد. فهو عهد لا يُكسر تحت أي ضغوط أو ظروف أو مشاكل. هو عهد مُستمر في الضراء والسراء، في الفقر والغنى، في المرض و الصحة، في الضعف والقوة، في العار والكرامة. فهو عهد مُستمر في الأوقات الصعبة قبل الأوقات المريحة.

عهد العطاء

فالزواج في الإيمان المسيحيّ ليس مجرد عادة أو تقليد ولكنه عهد، اتحاد بين اثنين يكون هدف كل شخص من الإثنين هو تقديم الآخر في الحب والكرامة والإهتمام. فالزواج ليس مكان للأخذ من الآخر، ولكنه هدفه هو إعطاء الآخر من تلك الكنوز التي لا تفنى مثل الحب والإهتمام والكرامة. وأن يعيش الإنسان من أجل الآخر، وبالتالي يختبروا الاتحاد معًا.

إذا تزوجت بالمفهوم الخاطيء عن الزواج أو لأسباب أنانيّة، لن تختبر روعة وجمال الحياة الزوجيّة الحقيقيّة، وسيتحول الزواج بالنسبة لك إلى العذاب. فالإنسان المسيحيّ لا يتزوج لكي يُرضي مُجتمعه. ولا يتزوج لأنه قد وصل إلى عمر الزواج. ولا يتزوج لينجب أطفال. ولا يتزوج لكي يحصل على امرأة تخدمه، ولكن يتزوج عندما يصل لمرحلة النضوج الروحيّ والنفسيّ والجسديّ التي فيها يريد أن يعيش حياة العطاء مع شخص آخر. فيهب الشخص الآخر كل شيء روحه ونفسه وجسده، وكل الحب والعطاء والكرامة. وهذه هو إحدى أوجه الإنسانيّة الحقيقيّة التي من أجلها خلق الله الإنسان. فقد خلق الله الإنسان ليكون ذلك الكائن الذي يُعطي، وهذا العطاء تعلمناه من المسيح الذي أعطى كل شيء، فأغلى شيء يُمكن أن يُعطيه الله، هو ذاته. وقد قدم الله ذاته من أجلنا على الصليب، مُعلمًا إيّانا أن هذا هو مفهوم الحب والعطاء الحقيقيّ. فالمفهوم الحقيقيّ هو أن يكون الإنسان من أجل الآخر لذلك مكتوب في الوحيّ

أَيُّهَا الأَزْوَاجُ، أَحِبُّوا زَوْجَاتِكُمْ مِثْلَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ الْكَنِيسَةَ وَبَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا
الرسالة إلى أهل أفسس 5: 25

فلا تقرر الزواج دون أن تتذوق عطاء المسيح ومحبته. إذا تذوقت محبة المسيح وقتها فقط تستطيع أن تتزوج لتعيش المعنى الحقيقيّ للزواج الذي هو عهد العطاء، الذي لا يُكسر أبدًا. فالزواج بعيدًا عن المعنى الحقيقيّ له هو عذاب، لكن بالمعنى الصحيح هو جزء من السماء لأن السماء مغزاها هو الحب الكامل.


مقالات مُشابِهة

لماذا يتزوج الرجل المسيحيّ امرأة واحدة؟
هل يمكن للمسيحيين أن يكون لدى أحدهم أكثر من زوجة / زوج؟
آيات عن الزواج
آيات عن الطلاق


أتباع المسيح يتَتَلمذون ويُتَلمذون. إذا لم تكن في علاقة تلمذة مع شخص ما وترغب في أن يقوم أحد بتلمذتك، انقر تحت.