Animated jesus carrying a cross with orange background

إنَّ حَمل الصَّليب هو دعوة من المسيح لكُل مؤمن مَسيحي. لكن يجب أوَّلاً أن نفهَم ما معنى ذلك، لكي نستطيع أن نُتَمِّم مَشيئة الله في حياتنا.

في أحَد الأيَّام كُنَّا أنا وصَديقي نقرأ من إنجيل مَتَّى، وحينَما وصَلنا للآية التَّالِية:

“وَمَنْ لاَ يَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي، فَهُوَ لاَ يَسْتَحِقُّنِي.” (إنجيل مَتَّى 38:10)

قالَ لي صَديقي أنَّهُ عِندَما بَدَأَ في البَحث حَول المَسيحية، اعتَقَدَ أنَّ كُل المَسيحِيِّين يَرتَدُونَ صَليباً وأنَّ هذا ما تَعنيهِ هذهِ الآية… أنَّهُ يَجِب على المَسيحِيِّين حَرفِيّاً أن “يَحمِلوا” صَليبَهُم مَعَهُم أينَما ذَهَبوا. لكن حينَما نقرأ هذهِ الآية في سِياق الأحداث والتَّعاليم التي كانَ يسوع يُعلِنها في الإصحاح العاشِر إنجيل مَتَّى، نَصِل للفَهم الصَّحيح لِمَعنى لهذهِ العِبارة ” اِحمِل صَليبَك”.

الخلفية والسِّياق للإصحاح العاشر من إنجيل متى

في الآيات 1-15 يَجمَع يسوع الإثنَي عَشَر تِلميذاً ويُعطيهِم تَعليمات حَولَ كَيفِيَّة الكِرازة بِمَلَكوت السَّماوات في المُدُن التي يُرسَلَهُم إليها.

في الآيات 16-23 يُخبِر يسوع التَّلاميذ أنَّ الطَّريق التي تَنتَظِرهُم سَتَكون صَعبة جِدّاً، وأنَّهُم سَيَكونونَ مَكرُوهينَ ومُضطَّهَدين لأنَّ اِسم يسوع قَد دُعِيَ عليهِم.

في الآيات 24-25 يَقول يسوع أنَّهُ سَوفَ يُعاني وأنَّ الأمر سَيَكون كذلك أيضاً بالنِّسبة لِأتباعِهِ.

في الآيات 26-31 يُنهينا يسوع عن الخَوف من الذينَ يَستَطيعونَ أن يَقتُلوا الجَسَد (أي البَشَر) ويَقول أنَّ علينا أن نَخاف من الذي يَقدِر أن يَقتُل الرُّوح (أي الله).

في الآيات 27-32 يَقول يسوع أنَّ الذينَ يَعتَرِفونَ بِاسمِهِ (أي الذينَ يَتبَعونَهُ) سَيَكونونَ مَرفوضين من قِبَل عائِلاتِهِم، لكِنَّهُم لن يُرفَضوا أمامَ الله الآب.

في الخُلاصَة، يَقول يسوع أنَّك إن أرَدتَ أن تَتبَعهُ فَسَوفَ تُعاني.

salvation in arabic

الخلفية التاريخية في فسلطين خلال القرن الأول

اليَوم إن رأى أحَدهُم صَليباً، فَعلى الأغلَب سَتَخطُر المَسيحِيَّة على ذِهنِهِ. لكن الحال لم يَكُن هكَذا مُنذُ 2000 عام. فَفي تِلكَ الحَقَبة، كُل من رَأى الصَّليب كانَ يَعتَبِرهُ أسوَأ طَريقة لإعدام أحَدِهِم. ولأكثر من 500 سنة قبلَ وِلادَة المَسيح، كانَ الصَّليب أداة إعدام قاسِية ومَشهورة في اِمبراطورِيَّات عَديدة. بِسَبَب أنَّ مُعظَم هؤلاء المُجرِمين كانَ لَهُم دَوافِع سِياسِيَّة، لذلك كانَت السُّلُطات تَجعَلهُم يَحمِلونَ صَليبهُم إلى المَكان الذي سَيُصلَبونَ فيه، لِكَي توضِح السُّلُطات بَشاعَة جَرائِمهم.

قَول يسوع أنَّ الذينَ يَتبَعونَهُ يَجِب أن يَحمِلوا صَليبَهُم، سَيُعيد بِالذَّاكِرة هذهِ الصُّورة لِلعَديد من الذينَ شَهِدوا صَلب المُجرِمين المَحكوم عليهِم بِالمَوت بِطَريقَة الإعدام الوَحشي هذهِ.

ماذا يعني هذا لأتباع المسيح؟

حينَما أدرَكَ صَديقي المَعنى الحَقيقي لهذِهِ الآية كانَ رَدَّهُ لا يُقَدَّر بِثَمَن. فقال “إنَّ اتِّباعنا للمَسيح هو كأنَّنا نَجُرّ مَعَنا كُرسي كَهربائي مُعلِنين بِشَكل واضِح للجَميع من حَولِنا أنَّنا نَتبَع المَسيح وأنَّنا نَرغَب بالمُعاناة، الذُّلّ، والمَوت من أجلِهِ. فنَحنُ مُستَعِدُّون للمَوت والذينَ يَضطَّهِدونَنا ليسَ عليهِم أن يَفعَلوا الكَثير، لأنَّ طَريقَة إعدامنا مَوجودة مَعَنا. لَسنا خائِفين، نَحنُ مُستَعِدُّون”.

يَقول يسوع أنَّ علينا أن نَكون مُستَعِدِّين للمُعاناة كَما هو عانى. وأنَّنا سَنُرفَض ونُضطَّهَد حَتَّى من عائِلاتِنا. لكِنَّهُ يُخبِرنا بِأن لا نَخاف، بل أن نَثِق بِهِ دائِماً.

المُجرِم المُدان الذي كانَ يُحكَم عليهِ بالإعدام صَلباً قبلَ 2000 عام، لم يَكُن لَدَيهِ أمَل. فهو على طَريق مُخجِل نَحوَ مَوت مؤلِم. لكن أتباع المَسيح لَدَيهِم أمَل. ولَدَيهِم حُرِّيَّة وفَرَح. لكِنَّهُم أيضاً يَتَحَمَّلونَ العار والسُّخرِية والاِضطِّهاد كَما فَعَلَ سَيِّدهُم قَبلَ 2000 عام.


يَقول يسوع أنَّك إن أرَدتَ أن تَتبَعهُ فَسَوفَ تُعاني


والسُّؤال الذي يَطرَح نَفسهُ هو: ماذا يَعني لكَ اليَوم أن تَحمِل صَليبَك وتَمشي؟

الكاتب: الأخ جون

Masters of Science, Ministry Director, Theologian, Discipler


مقالات مُشابِهة

الصليب
هل ترك الله يسوع وهو على الصليب؟
لماذا يُكرم المسيحيّون الصليب؟


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.