مجموعة قطع ذهبية

خَسِرَ أموالهُ بخدعةٍ من رَجُلٍ طمَّاع، لكنَّ جحا استخدمَ حيلةً بسيطةً أعادَ من خلالها الحقّ وكشفَ الظُّلم، فما الذي فعلهُ جحا؟

يُحكى أنَّه في مملكةٍ يحكُمها ملِكٌ عادل، عاشَ وزيرٌ بخيلٌ ومُحتال يسرق الأموال من الخزينة دونَ عِلم الملك. وقد عَلِمَ هذا الوَزير بأنَّهُ يوجد شابٌّ من عامَّة الشَّعب يعمل ليل نهار ويجمع الأموال ويُتاجر بها، وبأنَّه قد جمعَ حتَّى الآن مبلغاً ليس بقليل.

فاستدعى الوَزير ذاكَ الشَّابّ إلى المملكة وطلبَ منه أن يُقرِضهُ جميعَ أموالهِ بحجَّة عَوَز خزينة الملِك، وقال له بأنَّه سيُعيد الأموال إليه بعد جمع الضَّرائب من التُّجَّار مباشرةً. خَشِيَ الشَّابّ أن يرفُض طلَب الوزير، فوافقَ وقدَّمَ له كل أمواله.

مضَت الشُّهور المُتَّفَق عليها، وأتى الشَّابّ إلى المملكة يسأل عن أمواله، فقابلهُ الوزير وقال له: من أنتَ وعن أيّ أموالٍ تتكلَّم؟ وهل لوَزيرٍ مِثلي أن يستدينَ من فقيرٍ مِثلك! اذهب من هنا قبل أن آمُر الحُرَّاس بسجنِك.

جُنَّ جُنون الشَّابّ، وجلسَ على قارِعة الطَّريق يبكي ويندُب حظَّهُ العاثِر. وبالصُّدفة كانَ جحا مارّاً من هناك، فرأى الشَّابّ وجلسَ بجانبهِ يسألهُ عن مُصابهِ. فأخبرهُ الشَّابّ بكل قصَّته دون زيادة أو نقصان، وحينها قال له جحا: لا تخَف، سأُعيد لكَ أموالك، لكن عليك أن تُساعِدني في خطَّتي.

خطة جحا

تنكَّرَ جحا وارتدى عمامةً فاخِرة وعباءة مُذَهَّبة، وطلبَ مُقابلة الوَزير الذي استقبَلهُ بكل حَفاوة بعد أن قدَّمَ جحا نفسهُ كمَبعوثٍ من المملكة المُجاوِرة. وراحَ يُمطِر الوَزير بالمَديح مُخبِراً إيّاه بأنَّ صِيتَ مصداقيَّتهِ وكرَمهِ وغِناه قد وصلَ إلى كل الممالك المُجاوِرة، وأخبَرهُ بأنَّه قَصَدَهُ كي يَستدينَ منهُ مبلغاً كبيراً لإحياء التِّجارة بين المملكتين، وأنَّه سيُعيد له المبلغ خمسة أضعاف بعد أشهُر قليلة. طَمِعَ الوَزير وفرِحَ جدّاً بالأموال المُضاعَفة التي ستأتيه قريباً دون عَناءٍ منه، فأسرعَ وأعطى جحا كل الأموال التي طلَبها.

خرَجَ جحا من المملكة وأرجعَ للشَّابّ نُقودهُ مباشرةً، ووزَّعَ الباقي من الأموال على كل الفقراء والرَّازِحين تحت وطأة الضَّرائب، ثمَّ مَضى وسلَّمَ نفسهُ للحُرَّاس طالباً مُقابلة الملك لأمر ضروري جدّاً. وحين قابلَ الملك أخبرهُ عن احتيالهِ على الوَزير وعن السَّبب الذي دفَعهُ لذلك، فقدَّمَ الملك لجحا عشر ليرات ذهبيَّة تقديراً لشجاعته وصِدقه، وطلبَ أن يُسجَن الوَزير، وأن يُجَرَّد من كل ممتلكاته، لتتِمّ إعادتها إلى الشَّعب.

العبرة

يقول المَثَل المُتعارَف عليه: “من حَفَرَ حُفرَةً لأخيهِ وقعَ فيها”، والهدَف من هذا المَثَل هو تعليم النَّاس بأن لا يضمروا الشَّر للآخرين لأنَّ نواياهم السَّيِّئة هذه سوف تنعكِس عليهم لا مَحالة. الله يرى كل شيء وهو دَيَّان الأرض كلّها، ولن يترُك الظُّالِم دونَ عِقاب مهما طالَ الزَّمان، لأنَّ ما لا يعرفهُ الكثيرون هو أنَّ هذا المَثَل الذي يُعلِّم هذه الحقيقة هو كلام الله الموجود في سِفر الأمثال من الكتاب المقدَّس، لذلك اِرجِع لكلمة الله واقرأ وَصاياه لتعرِف الدُّستور الذي وضَعهُ لحياتنا كي نحيا بالعدل والحقّ ونبتعد عن الغشّ والظُّلم.

“مَنْ يَحْفِرُ حُفْرَةً لإِيذَاءِ غَيْرِهِ يَقَعُ فِيهَا، وَمَنْ دَحْرَجَ حَجَراً يَرْتَدُّ عَلَيْهِ.” (سِفر الأمثال 27:26)

الكاتبة: الأخت غادة

Author & Novelist


مقالات مُشابِهة

البخيل
عدالة السماء
قصة سارة


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.