أطفال فقراء على الطريق

صلَّى بدُموع من أجل أن يُرسِل الله المال إليه، فكيف كانت إجابة الله له؟

ليث هو أب لخمس فتيات، كانت مطالبهنَّ تكبر معهنّ، فصارَ يعمل بدَوامين في المصنع ولا يكاد يرتاح بما يكفي من أجل تأمين احتياجاتهنّ. جلسَ يوماً على طاولة العشاء فجلست زوجته بجانبه وابتدأت بتذمُّرها اليوميّ وكأنَّها تحفظه عن ظهر قلب: يا زوجي متى سندهن جدران المنزل ونشتري مقاعد جديدة؟ فالخاطبون سوف يزوروننا قريباً من أجل ابنتك، ومتى ستشتري اللَّوازم التي أخبرنَكَ عنها الفتيات؟ فهنَّ بحاجة لثياب وأحذية جديدة، ومتى ومتى ومتى…؟

لم يتحمَّل هذا الرَّجُل وقع هذه الكلمات عليه فقد كانت أصعب من المَلامة وأمَرّ من العَتب، فتركَ طعامه وخرج من المنزل وصعد إلى سطح البيت وركع أرضاً وراح يصيح: يا رب لماذا خلقتني؟ فأنا عانَيت الأمَرَّين منذ نعومة أظافري لكي أُعينَ أهلي وأُعالِج والدي المريض، وها أنا قضيتُ عمري أعمل وأعمل ولا أستطيع أن أُؤمِّن مُتطلَّبات عائلتي، فلماذا لا تساعدني وتنتشلني من هذا الفقر الذي أنا قابِعٌ فيه؟

الرؤيا

غفى ليث على سطح المنزل من شدَّة تعبه وإرهاقه وقهره، فشاهد حُلماً فيه رأى ملاكاً يرتدي الأبيض وقد تقدَّم منه الملاك وأمسكهُ بيده وقال له: تعال معي لأُريك الفقر الحقيقي، وأخذهُ لمكان رأى فيه أطفالاً يبحثون عن فُتات الخُبز بين النِّفايات، ورأى أُمّاً تجلس بين صغارها وتُصلِّي أن يُرسِل الله لها الطَّعام بفم الغُراب كما أرسله للنَّبي إيليَّا، ورأى جماعة تركع على التُّراب وتُصلِّي وتُسبِّح الرَّب وتشكُره على عطاياه وكان الفرح يملأ هذه الجماعة مع أنَّ مكان عبادتهم لا سقف له ولا مقاعد فيه.

فاستفاقَ من نومه ونزل إلى البيت وقال لزوجته: اسمعيني جيِّداً، لا أُريد أن أسمع منك أيّ كلام بل اِصغِ إلى ما سأقول، لا قُدرة لي على شراء مقاعد جديدة ولا مستلزمات مائدة، وإن أتى الخاطبون ورفضوا ابنتنا لأنَّنا على هذه الحال فليرفضوها فهذا لخيرها، والرب سيرسل لها زوجاً آخر لا ينظر إلى الأُمور المادِّيَّة.

وأكمل قائلاً: كُفِّي عن التَّذمُّر واشكُري الرَّب لأنَّ بناتك لديهنَّ أحذية وثياب، فهناك أطفال يمشون حُفاة ولا ثياب عندهم يستدفئون بها، واشكُري الرَّب فالمقاعد التي تُريدين تبديلها غيركِ لا يمتلكها، والطَّعام الذي تضعيه على الطَّاولة غيركِ يتمنى أن يحصل على فُتاتِه، واشكُري الرَّب واحمِديه لأنَّك تمتلكين جُدراناً تقيكي من حر الصَّيف وبرد الشِّتاء.

أحياناً مُتطلَّبات المجتمع من حولنا تفوق طاقتنا وتجعلنا غير قانعين بما لدينا، لكن يجب أن نتذكَّر دائماً أنَّ كثير من الأُمور التي نملكها ونتذمَّر منها هي حُلم غير مُتاح بالنِّسبة لغَيرنا، لذلك يجب أن نشكُر الرَّب على عطاياه الكثيرة ونرضى بما قسَمهُ لنا، لأنَّ القناعة كنزٌ لا يَفنى.

“أَمَّا التَّقْوَى مَعَ الْقَنَاعَةِ فَهِيَ تِجَارَةٌ عَظِيمَةٌ. فَنَحْنُ لَمْ نَدْخُلِ الْعَالَمَ حَامِلِينَ شَيْئاً، وَلاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَخْرُجَ مِنْهُ حَامِلِينَ شَيْئاً. إِنَّمَا، مَادَامَ لَنَا قُوتٌ وَلِبَاسٌ، فَلْنَكُنْ قَانِعِينَ بِهِمَا”. (رسالة بولُس الأولى إلى تيموثاوس 6:6-8)

الكاتبة: الأخت غادة

Author & Novelist


مقالات مُشابِهة

الأم الثكلى
ما يزرعه الإنسان إياه يحصد
قصة سارة


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.