balcony in an arab village

على الرّغم من عجزهِ الجسدي إلَّا أنَّه كان سبباً في تخليص العاجزين روحيّاً، فما الذي فعله حميد كي يُنقذ غيره؟

اِسمهُ حميد وهو حميد الخُلق منذ صِغره، أحبَّ الرَّبَّ وخدمهُ من كل قلبه وأسَّسَ عائلة مؤمنة مُرَبِّياً أولاده على طاعة الله. تعرَّضَ حميد لحادث أدَّى لإصابته بالشَّلل النِّصفي فأصبحَ مُقعَداً غير قادر على الخروج من المنزل.

كان يطلب من زوجته كلَّ صباح أن تُساعده في الجلوس على الكرسي المتحرِّك كي يخرج إلى الشُّرفة، وكان يُمضي يومه على تلك الشُّرفة غير مُبالٍ ببرد الشِّتاء أو بشمس الصَّيف الحارقة، بل كان ينتظر كل من يمُرّ من تحت الشُّرفة ويوقفه ويخبره عن المسيح وعن رعاية الرَّب ومحبَّته وخلاصه، أمَّا إن كان العابِر مُستعجِلاً فكان حميد يكتفي بأن يقول له: يسوع يُحبّك ويريد أن يمنحك الحياة الأبديَّة.

وعبثاً حاولَت زوجة حميد أن تمنعه من الخروج للشُّرفة لقلقها عليه وخَوفها من أن ينزعج الجيران منه، حتَّى أنَّها أخبرت أولادها بذلك، لكنَّ أحداً لم يستطع أن يُثني حميد عن مقصدهِ ومَسعاه.

ثمر البشارة

مرَّت السَّنوات واشتدَّ المرض على حميد فلم يخرُج للشُّرفة لحوالي أُسبوعين من الزَّمن، وكم تفاجأت زوجته حين صار يُطرَق بابها كلَّ يوم من قِبَل العديد من الأشخاص الذين لا تعرفهم ولم ترَهُم من قبل، جاؤوا يسألونها عن صحَّة زوجها ويطمئنُّون عليه لأنَّهم لم يسمعوا صوته على الشُّرفة منذ مدَّة وخافوا أن يكونَ مكروهاً أصابه، وكانت إحدى الزَّائرات هي فتاة شابَّة قالت لزوجة حميد حين فتحت لها الباب: هل تسمحين لي بأن أُقابل من أنقذَني وغيَّر حياتي!

فأجابت زوجته: أنتِ صغيرة في السِّن يا فتاتي، وزوجي مشلولٌ ولم يخرج من المنزل منذُ زمن، فكيف ومتى أنقذَ حياتك!؟ ردَّت الفتاة: دعيني أراه وسوف تسمعين القصَّة بنفسك. جلست الفتاة أمام حميد وزوجته وراحت تخبرهما قصَّتها وتقول: كنتُ عازِمةً على إنهاء حياتي لأنَّ الرَّجُل الذي أحبَبتهُ وترَكتُ أهلي من أجله خانَني وترَكني وأنا أحمل طفله في أحشائي، وذاتَ يوم مرَرتُ من تحت شُرفة منزلكم وكنتُ أحملُ معي الأدوية التي نوَيتُ أن آخُذ جُرعةً كبيرة منها كي أنتحِر، وحينها سمعتُ كلماتك يا عَمّ التي تخبر عن يسوع رئيس الحياة الذي يريد أن يُنقذنا من الموت وعن محبَّته التي لا تضاهيها محبَّة، فذهبتُ للمنزل وتردَّدتُ في أخذ الجُرعة القاتلة لأنَّ كلماتك كانت ترِنّ في أُذنَيّ، فصرختُ للرَّب والتجأتُ إليه كي يُنقذني ويرحَمني فأنارَ قلبي وساعدَني كي أتخطَّى ما أنا فيه ودبَّرَ كلَّ شيء بحسب حِكمَته. وصِدقاً ها أنا الآن لا أعرف كيف أشكُرك لأنَّك أنقذتَ حياتي وحياة طفلي وكنتَ سبباً في خلاص نفسي وفي معرفتي بالمسيح.

العبرة

لم يتوانَ حميد في تقديم المساعدة الرُّوحيَّة للآخرين والمُجاهَرة برسالة المسيح على الرّغم من العجز الجسدي الذي يُلِمّ به، بل كان سبباً على الأقلّ في خلاص أُمّ وطِفلها. لذلك لا تتردَّد أبداً في إخبار النَّاس عمَّا صنعه يسوع المسيح في حياتك، ولا تسمح للظُّروف بأن تكون عائقاً بينك وبين مشيئة الرَّب، فالله يستخدم حتى الظُّروف الصَّعبة التي تمُرّ بها كي يجعل منك مثالاً صالحاً لحياة الآخرين، فصَبرك على تحمُّل الآلام بالإيمان سيُساعد غيرك على الصَّبر والتَّحمُّل أيضاً.

“يَاإِخْوَتِي، عِنْدَمَا تَنْزِلُ بِكُمُ التَّجَارِبُ وَالْمِحَنُ الْمُخْتَلِفَةُ، اعْتَبِرُوهَا سَبِيلاً إِلَى الْفَرَحِ الْكُلِّيِّ. وَكُونُوا عَلَى ثِقَةٍ بِأَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ هَذَا يُنْتِجُ صَبْراً. وَدَعُوا الصَّبْرَ يَعْمَلُ عَمَلَهُ الْكَامِلَ فِيكُمْ، لِكَيْ يَكْتَمِلَ نُضجُكُمْ وَتَصِيرُوا أَقْوِيَاءَ قَادِرِينَ عَلَى مُوَاجَهَةِ جَمِيعِ الأَحْوَالِ.” (رسالة يعقوب 2:1-4)

الكاتبة: الأخت غادة

Author & Novelist


مقالات مُشابِهة

البخيل
عدالة السماء
قصة سارة


أتباع المسيح يتَتَلمذون ويُتَلمذون. إذا لم تكن في علاقة تلمذة مع شخص ما وترغب في أن يقوم أحد بتلمذتك، انقر تحت.