تناقشنا في مقال سابق عن مفهوم الصلاة في الإيمان المسيحيّ. وكيف أن الصلاة ليست مجرد فرض يجب أن أقوم به، لكن الصلاة في الإيمان المسيحيّ هي لقاء مع الله. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: إذا لم تكن الصلاة فرض أو واجب، فلماذا أحتاج أن أصلي؟

إن الصلاة هي إحدى الطرق التي نتعاون بها مع الله وندعوه عندما تواجهنا المشكلات والصعوبات، ففي متى 21 وايه 22 مذكور:

“قال الرب يسوع: “وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي ٱلصَّلَاةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ”.

فبالرغم من أن إحدى انواع الصلاة هي أننا نطرح طلباتنا واحتياجاتنا أمام الله ليسددها، إلا إننا لا يمكن أن نحد قوة الصلاة في مجرد أن الله يسدد احتياجتنا. ولكن للصلاة دور وقوة أكبر من هذا.

تُعتبر الصلاة هي إحدى الوسائل الأساسيّة التي أعطاها لنا الله لكي نتغير ونغير العالم حولنا. إن للصلاة قوة. إن قوة الصلاة هي أنها تغيرني إلى إنسان بحسب قلب الله. وما أجملها كلمات عندما يشهد الوحي عن شخص بأنه حسب قلب الله مثلما ذُكر في أعمال الرسل 13: 22

” وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلًا حَسَبَ قَلْبِي، الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي.”

في الحقيقة هذه هي أولى رسالتنا في الحياة أن نتغير حسب قلب الله، أن نتغير إلى حياة إنسانيّة حقيقيّة، والصلاة هي الوسيلة التي تغيرنا.

إن الله يُغيّر العالم حولنا عن طريق إناس مثلك يستخدمهم الله، ويكون الله قد سبق فغيرهم عندما بدأوا رحلة الصلاة واكتشاف إرادة الله لحياتهم. فالصلاة تغيرنا لصورة المسيح التي نستطيع بها أن نغيّر العالم. فالأشخاص الذين يستخدمهم الله هم أولئك الذين تغيروا لصورة المسيح فعلًا عن طريق الصلاة. صلوا حتى صاروا رجال وسيدات الله القادرين على تغيير الواقع، صلوا حتى استطاعوا أن يفهموا طرق الله ليعيشوا من خلالها، فيناجي داوود النبي الله في الصلاة في مزمور 25 وايه 4 قائلًا:

“طُرُقَكَ يَا رَبُّ عَرِّفْنِي. سُبُلَكَ عَلِّمْنِي.”

ويشهد الوحي عن أن الله عرَّف موسى طرق الله في مزمور 103 وآيه 7 قائلًا:

”  عَرَّفَ مُوسَى طُرُقَهُ”

هؤلاء الأشخاص الذين يستخدمهم الله صلوا حتى استطاعوا أن يفهموا طُرق إبليس فيبطلوها. صلوا حتى استناروا استنارة حقيقية وفهموا الكلمة وقدموها للآخرين. صلوا حتى اختبروا قوة الإنجيل في حياتهم، فتكلموا بإنجيل معاش قبل أن ينقلوا مجرد معلومات للناس عن الإنجيل. صلوا حتى صاروا يحبون الناس أكثر مما يحبون أنفسهم، فعندما خدموهم رأوا الناس فيهم صورة المسيح.

ألا تشتاق إلى هذا التغيير الذي يجعلك شخصيّة جميلة تحمل مجد وحضور وقوة المسيح في حياتك، ألا تشتاق إلى هذا التغيير الذي يجعلك تؤثر في أسرتك وأصدقائك ومجتمعك، فيستخدمك الله لتغيرهم بعد أن يكون قد غيّرك وملئك بالمحبة تجاههم. فما أجملها حياة تلك التي تمتلئ بصلوات تخرج من فمك وتحضر إرادة الله. ما أجملها حياة تلك التي تمتلئ من صلوات تغيرك وتغير الواقع حولك، فتخلق فيك الخليقة الجديدة التي ينتظرها العالم حيث مذكور في رومية 8 وآيه 19 :

” أَنَّ انْتِظَارَ الْخَلِيقَةِ يَتَوَقَّعُ اسْتِعْلاَنَ أَبْنَاءِ اللهِ.”

فها الخليقة تنتظر هذا التغيير فيك.


أسئلة مُشابِهة

الصلاة في الإيمان المسيحي، الجزء الأول: مفهوم الصلاة
الصلاة المسيحية، الجزء الثالث: كيف استعد للصلاة؟
الصلاة المسيحيّة، الجزء الرابع: ماهي أنواع الصلاة؟


أتباع المسيح يتَتَلمذون ويُتَلمذون. إذا لم تكن في علاقة تلمذة مع شخص ما وترغب في أن يقوم أحد بتلمذتك، انقر تحت.