تناقشنا في مقالات سايقة عن مفهوم الصلاة في الإيمان المسيحي ولماذا نحتاج أن نصلي. فبعد أن تناقشنا عن احتياجنا للصلاة، قد يتبادر هذا السؤال إلى ذهنك: أنا اريد أن أصلي لإني اشتاق الى هذه الصلاة التي تغيرني وتغير واقعي.. فكيف استعد للصلاة؟

إن هذا السؤال مرتبط ارتباط مباشر بالإطار العام للإيمان ومفهوم الصلاة ومفهومي عن الله ومفهومي عن مكانتي كإنسان. لقد قال المسيح:

” لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا….لكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ”

فإذا كان مفهموم الصلاة في الإيمان المسيحي كما تحدثنا من قبل هو لقاء مع الله. وإذا كان الله بالنسبة لي هو أبي الذي يحبني وأنا ابنه. فإن أول استعداد هو أن أكون مستعد أن أتحدث وأكشف كل ما في قلبك لله بصراحة وصدق. وأن أكون مقتنع تمامًا أن الله هو أبي الذي يحبني وأن الله ليس مجرد الإله البعيد المعذب القاسي الذي أخاف منه. لذلك قال المسيح في متى 6 وآيه 6: ”

“وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. “

لكن قد يتساءل البعض: هل لا احتاج أن اغتسل لأتطهر قبل الصلاة؟

في الحقيقة إن الطهارة والنقاء الحقيقيّ ليس نقاء وطهارة الجسد الماديّ ولكن نقاء القلب. نحن البشر لأننا ماديين ننظر للأمور المادية لكن الله ينظر للداخل إلى قلب الإنسان. إن الاهتمام بنظافة الجسد هو شئ هام، ونحتاج أن نمارسه كل يوم ولكن هذا ليس له علاقة بالنقاء الحقيقيّ الداخليّ لذلك شرح المسيح مفهوم النجاسة الحقيقيّة في متى 15 وآيه 19: ”

” لأَنْ مِنَ الْقَلْب تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ. هذِهِ هِيَ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ”

بل أن المسيح انتقذ من يريدون أن يهتموا بالأمور الظاهريّة في النقاء وهم في الداخل غير أنقياء في القلب حيث قال المسيح في متى 23:

” وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ، وَهُمَا مِنْ دَاخِل مَمْلُوآنِ اخْتِطَافًا وَدَعَارَةً. أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى! نَقِّ أَوَّلًا دَاخِلَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضًا نَقِيًّا. وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ. هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَارًا، وَلكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِل مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْمًا.”

إن الله ينظر للداخل الى قلب الإنسان .

لكن قد تتساء وتقول : أنا أيضًا غير نقيّ من الداخل؟

إذا كنت تشعر بذلك فالطهارة والنقاء الحقيقيّ لا يصنعه إلا الله. ففي هذه الحالة أنت في أشد الإحتياج أن تذهب الآن وتغلق باب حجرتك وتصلي لله أن ينقيك من الداخل. فالصلاة قوتها وهدفها تكمن في تغيير الإنسان وتنقيته ليصير على حسب صورة المسيح.


أسئلة مُشابِهة

الصلاة في الإيمان المسيحي، الجزء الأول: مفهوم الصلاة
الصلاة في الإيمان المسيحي، الجزء الثاني: لماذا نحتاج أن نصلي؟
الصلاة المسيحيّة، الجزء الرابع: ماهي أنواع الصلاة؟


أتباع المسيح يتَتَلمذون ويُتَلمذون. إذا لم تكن في علاقة تلمذة مع شخص ما وترغب في أن يقوم أحد بتلمذتك، انقر تحت.