Shepherd with sheep near a minefield

دخلَ راعي الأغنام إلى حقل ألغام مع غنماته دون أن يعلَم ما ينتظره، فكيف انتهى به الحال؟

هذه القصَّة الحقيقيَّة حصلت في جنوب أحد البلدان في منطقة حدوديَّة مُتنازَع عليها، حيثُ زُرِعَت تلك الأرض بالألغام كي لا يتسلُّل أحد بين البلدين.

وفي أحد الأيَّام كان فؤاد راعي الأغنام البسيط مارَّاً في تلك المنطقة مع أغنامه، فنظرَ أمامه ورأى خلفَ السِّياج أرضاً وفيرةً بالأعشاب، فحاولَ رفع السِّياج الحديدي ودخلَ إلى الأرض مع قطيعه دون أن يقرأ اللَّافتة المكتوب عليها: “اِنتبه حقل ألغام” فهو أُمِّيّ لا يعرف القراءة ولا الكتابة. دخلَ إلى الأرض وجلسَ على صخرة وراحَ يعزف على المزمار ومن حوله غنماته تأكل من خيرات تلك الأرض، وفجأةً رآهُ أحد المراقبين المسؤولين عن المنطقة فأطلقَ صافرة الإنذار وأسرعَ برفقة جنود الحِراسة ليُخرِجوا الرَّاعي وقطيعه قبل أن تنفجر الألغام بهم.

ولمَّا رأى فؤاد أنَّهم يدعونه للخروج حالاً، ظنَّ أنَّه تعدَّى على إحدى الممتلكات الخاصَّة فحاولَ استدعاء غنماته على وجه السُّرعة وراح يضرب بعَصاه على الأرض كي تُسرع أغنامه بالخروج. في ذاك الوقت كان الجنود مرعوبين حدّ الموت خوفاً ممَّا سيحصل وصاروا يصرخون بأعلى صوتهم: لا تضرب الأرض واحترس أين تضع قدمك. وحين خرج مع جميع خِرافه، ظنَّ أحد الجنود أنَّ الألغام تعطَّلت بفعل مرور السَّنوات فأمسكَ بحجرة صغيرة ورماها على تلك الأرض فانفجرَ أحد الألغام ناثراً حوله الكثير من الحصى، ثمَّ ابتدأت ألغاماً أُخرى بالانفجار واحداً تلو الآخر.

فنظرَ الجُنديّ إلى الرَّاعي صارخاً به: هل أنتَ مُشعوِذ أم ماذا؟ فأجاب الرَّاعي بكل هدوء: لا يا سيِّدي، بل أنا راعٍ بسيط أرعى هذه الخِراف. فسأله الجنود: وكيف دخلتَ وخرجت أنت وخِرافك دون أن ينفجر بكم أيّ لُغم أو يمسُّكم أيّ مكروه؟ فقال الرَّاعي: لم أكن أعلم أنَّ في تلك الأرض ألغاماً، بل فقط أردتُ لخِرافي أن تأكل من تلك الحشائش الوفيرة، فدخلتُ وأنا أُردِّد كلمات المزمور الثَّالث والعشرين الذي يقول “الرَّبُّ راعِيَّ فلا يُعوِزُني شيء” ورحتُ أعزف على مزماري وأُرنِّم تلك الكلمات من كل قلبي وأنا داخل السِّياج.

العبرة

إنَّ حِفظكَ لكلمة الله سيَحفظكَ من ألغام الحياة المختلفة كما حَفِظَ هذا الرَّاعي وأنقذَ حياته وحياة خِرافه، وتأكَّد دائماً بأنَّ الرَّب هو الرَّاعي الصَّالح الذي بذلَ نفسهُ عنَّا نحنُ الخِراف.

“1 الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلَسْتُ أَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ. 2 فِي مَرَاعٍ خَضْرَاءَ يُرْبِضُنِي، وَإِلَى مِيَاهٍ هَادِئَةٍ يَقُودُنِي. 3 يُنْعِشُ نَفْسِي وَيُرْشِدُنِي إِلَى طُرُقِ الْبِرِّ إِكْرَاماً لاِسْمِهِ. 4 حَتَّى إِذَا اجْتَزْتُ وَادِي ظِلاَلِ الْمَوْتِ، لاَ أَخَافُ سُوءاً لأَنَّكَ تُرَافِقُنِي. عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا مَعِي يُشَدِّدَانِ عَزِيمَتِي. 5 تَبْسُطُ أَمَامِي مَأْدُبَةً عَلَى مَرْأَىً مِنْ أَعْدَائِي. مَسَحْتَ بِالزَّيْتِ رَأْسِي، وَأَفَضْتَ كَأْسِي. 6 إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي طَوَالَ حَيَاتِي، وَيَكُونُ بَيْتُ الرَّبِّ مَسْكَناً لِي مَدَى الأَيَّامِ.” )مزمور 23)

الكاتبة: الأخت غادة

Author & Novelist


مقالات مُشابِهة

حين تتحول البركة إلى لعنة
عدالة السماء
قصة سارة


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.