حمار وثعلب يتحدثان في الغابة

ظنَّ أنَّه يستطيع أن يسيطر على الغابة بذكائه، لكنَّه وقع في شَرّ أعماله، فكيف انتهت قصَّة هذا الثَّعلب الماكر؟

يُحكى أنَّه في غابة كبيرة عاش ثعلبٌ محتال، قصدَ هذا الثَّعلب الأسد ملِك الغابة وطلب منه أن يُعيِّنه وزيراً في مملكته وقال له: يا مولاي، أنت ملِك الغابة وكبيرها ولا يليق بك أن تخرُج من عرينك لتصطاد فريسة، إن جعلتني وزيراً لديك فسأُحضِر لك بشكلٍ دائم جميع الفرائس الحيَّة التي تحبّها كي أُعبِّر لك عن وفائي وولائي. وافق الأسد على ذلك وعيَّن الثَّعلب وزيراً له كي يهتمّ بأُمور طعامه.

كان الأسد يتناول وجبة واحدة يوميّاً، لكن الثَّعلب المحتال قال له: يا مولاي، يجب أن أُقدِّم لك ثلاث وجبات بثلاث فرائس مختلفة كل لا تملَّ من نوعٍ محدَّد، وإن بقيَ منها بعض الطَّعام فتستطيع أن تقدِّمه لضيوفك وعائلتك. سُرَّ الملِك ووافق على هذا الاقتراح. وراح الثَّعلب يحتال على صغار الحيوانات ويُقنِعهم بالمجيء معه بحجَّة أنَّه سيُريهم الملِك شخصيّاً، لكنَّه كان يقدِّمهم للأسد كفرائس حيَّة قادمة بنفسها.

ومع الوقت صارت حيوانات الغابة تهرب من وجه الثَّعلب لأنَّها عرفت خططه ومكائده التي يخبِّئها لهم. وفي أحد الأيَّام خرج الثَّعلب يبحث عن فريسة جديدة لكن دون جدوى، لكنَّه وفي طريق عودته صادفَ حِماراً يتمشَّى دون خوف، فتقدَّم منه الثَّعلب وقال له: يا صديقي إلى أين أنت مُتجِّه؟ أجابهُ الحمار الذي كان مُدرِكاً لمكائد الثَّعلب: أنا مُتجِّه لرؤية الطَّاووس الجميل، فاستغرب الثَّعلب وسأل: وهل في هذه الغابة طاووس؟ قال الحمار: طبعاً، إنَّه طاووسٌ جميل لم ترَ العين أبدع منه ومن ريشه.

الحيلة

تخيَّلَ الثَّعلب منظر الملِك حين يرى فريسة جديدة بهذا الجمال، وقال للحمار: يا صديقي أرجوك أن تُرشِدني لمكانه كي أُمتِّع عينيَّ بجماله، فأجابه الحمار: طبعاً بكلِّ سُرور لكن عليك أن تُغمِض عينيك كي آخذكَ إلى هناك، لأنَّني أخاف أن يهرب الطَّاووس إن رآك فجأة قادماً معي.

امتعضَ الثَّعلب قائلاً: وكيف أرى طريقي إن أغمضتُ عيناي؟ فقال الحمار: أمسِك ذَيلي بفمِك وحين أقول لك أفلِتهُ تُفلِته وتفتح عينيك وحينها سترى الطَّاووس الجميل. صدَّق الثَّعلب كلام الحمار لأنَّه كان يظنّ بأنَّ الحمار غبيٌّ جدّاً ولن يستطيع خِداعه. وبعد مدَّة من السَّير وهو مُغمَض العينين صرخَ الحمار بالثَّعلب قائلاً: هيَّا أفلِت ذَيلي من فمك وافتح عينيك، وبمجرَّد أن فتح الثَّعلب فمه وعينيه وجدَ نفسه على حافَّة وادٍ سَحيق وقبلَ أن يُدرِك ما ألمَّ به رَكَلَهُ الحمار ركلةً قويَّة وأوقَعهُ في الوادي دونَ أسَف، فمات الثَّعلب ميتةً شنيعة بنفس طريقة المكر والاحتيال التي كان يستخدمها في قتل فرائسه.

العبرة

إن كنتَ تستغِلّ النَّاس وتعتقد بأن لا أحد يستطيع أن يُجاريكَ في حِنكتكَ وذكائك، فتأكَّد بأنَّك مخدوعٌ بنفسك وسوف تلقى نتيجة غُرورك عاجلاً أم آجلاً، فالطَّمَّاع سيحصد نتيجة طَمعه، والشِّرِّير سيحصد شَرّ أفعاله. لذلك إن كنت من هذا النَّوع من النَّاس فلديكَ الفرصة الآن كي تعيد مراجعة حساباتك وتتذكَّر كلام الرَّب الذي يقول:

“لاَ تَسْلُبِ الْفَقِيرَ لأَنَّهُ فَقِيرٌ، وَلاَ تَسْحَقِ الْبَائِسَ الْمَاثِلَ عِنْدَ الْبَابِ، لأَنَّ الرَّبَّ يُدَافِعُ عَنْ دَعْوَاهُمْ، وَيُهْلِكُ نَاهِبِيهِمْ.” (أمثال 22:22-23)

الكاتبة: الأخت غادة

Author & Novelist


مقالات مُشابِهة

البخيل
عدالة السماء
قصة سارة


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.