شعار الثالوث في خلفية مظلمة

سنُسلِّط الضَّوء في هذا المقال على أقوال آباء القرن الثاني فيما يتعلَّق بالثَّالوث، لنرى كيف كان مفهوم جيل مسيحيِّي ما بعدَ الرُّسل وما قبل مجمَع نيقية حول: الآب، الاِبن، والرُّوح القدُس.

تكمُن أهميَّة القرن الثاني بكونه مرحلة انتقاليَّة في الكنيسة على مختلف الأصعدة، ففي هذا القرن بدأت تتبلوَر معاني المفاهيم المسيحيَّة حول مختلف التَّعاليم والممارسات التي تسلَّمها مسيحيٌّو تلك الحقبة من الرُّسل بشكل أعمق، وتتَّضح معالمها بشكل أكبر. إحدى أسباب ذلك هو شعور المسيحيِّين بضرورة شرح ما يؤمنون به للنُّقَّاد والوصول إلى تعريف نظامي للعقائد التي يؤمنون بها أمام هجمات خصومهم الفكريِّين، وأمام تعاليم الهراطقة أي الذين انحرفوا عن التَّعليم المسيحي القويم. فلا شيء يجعلك تُدرك الفهم الأعمق لما تؤمن به ولسبب إيمانك به إلَّا عندما يضَعه تحت المجهر من لا يُشاطِرك هذا الإيمان، ويحاول أن يُظهر لك ما حجبَته عنك عيون الإيمان.

لهذه الأسباب يُعَدّ أهمّ لاهوتيِّي تلك الحقبة هم من يُطلَق عليهم اِسم “المُدافعين المسيحيُّون”. هؤلاء وصَفهم العالِم مايكل كروغر قائلاً: “اضطرَّ المدافعون إلى التَّفكير في العقائد المسيحيَّة بطريقة أكثر تطوُّراً ودقَّة، ممَّا جعلهم من أهمّ المفكِّرين اللَّاهوتيِّين في القرن الثاني”.¹ ما زادَ العِبء على المدافعين أنَّ الكنيسة حينها كانت أقلِّيَّة مُستضعَفة ومُضطَّهدة. يصف مايكل كروغر حال الكنيسة في تلك المرحلة: “بالنِّسبة للمسيحيِّين الأوائل، لم يكُن مستقبلهم مؤكَّداً على الإطلاق، ولم يكُن من الواضح بعد ما إذا كانت هذه الحركة الجديدة ستستمرّ أم لا”²، هذا يعني أنَّ نسبة كبيرة من كتاباتهم كانت بهدف توضيح بعض المفاهيم الخاطئة عن المسيحيَّة للبيئة الوثنيَّة المحيطة. كان للوثنيِّين اعتراضات كثيرة على المسيحيَّة، لكن الحديث عن طبيعة الله لم يكُن موضوعاً رئيسيّاً لهم، فلا يمكننا أن نتوقَّع من المسيحيِّين أن يجعلوا مِن شرح الثَّالوث أُولى اهتماماتهم في زمن كانوا يواجهون فيه الموت من أجل إيمانهم ومن أجل سوء فهم البيئة المحيطة لعبادتهم.

trinity in arabic

أهميَّة كبيرة أيضاً تحمِلها هذه المرحلة هي أنَّها الفترة التي تكمُن بين عصر الرُّسل (أتباع المسيح الأوائل) ومجمَع نيقية (بداية القرن الثالث)، لأنَّها تحدِّد معتقدات المسيحيِّين قبل أن تصبح المسيحيَّة ديانة شرعيَّة في الإمبراطوريَّة الرُّومانيَّة في ضوء الاتِّهام الذي يطال مسيحيِّي تلك الحقبة بأنَّهم اخترعوا الثَّالوث في مجمَع نيقية. سنُظهر أنَّ هذا الاتِّهام ينمّ عن تجاهل ما تُظهره الأدلَّة من كتابات مسيحيِّي ما قبل نيقية سواء في القرن الأوَّل أو القرن الثاني، وممارساتهم الدِّينيَّة وعبادتهم. لا شك أنَّنا نلاحظ في القرون الأولى للكنيسة تطوُّراً في الفكر اللَّاهوتي والتَّعليم الكنَسي. لا نقصد بهذا التَّطوُّر أنَّ المسيحيِّين اخترعوا عقائد جديدة، أو ألَّفوا نظاماً لاهوتيّاً من خيالهم أو رغباتهم الشَّخصيَّة، بل ما نعنيه هو أنَّهم أصبحوا أكثر فهماً للتَّعاليم وأكثر قدرة على شرحها للآخرين عبر استخدام مصطلحات جديدة، إيضاحات، وتشابيه.

الآباء الرسوليون قبل 150م.

الكتابات التي لدينا من النِّصف الأوَّل من القرن الثاني ليست كثيرة، ومُعظمها عبارة عن رسائل يعالج فيها الكُتَّاب شؤون كنَسِيَّة، لذلك من غير المتوقَّع أن نجِد فيها تعليماً مُمنهَج عن الثَّالوث، فلا دليل على أنَّ الحاجة اقتضت لذلك أساساً، كما أنَّ كُتَّاب الرَّسائل عادةً يتحدَّثون عن أُمور مُتعارَف عليها فيما بينهم، ويُسلِّمون جدَلاً بأنَّ القُرَّاء يتشاركون معهم الرَّأي حولها. لكن هذا لا يعني أنَّهم لا يتحدَّثون بالمُطلَق عن موضوع الثَّالوث، بل يستخدمون نفس اللُّغة الموجودة في الأناجيل لوَصف الآب والاِبن والرُّوح القدُس، فهم يُجمِعون على أنَّ الرُّوح القدُس كائن عاقل وأزَلي، وأنَّ الاِبن كائن أزَلي، وأنَّ الثَّلاثة أقانيم هي في نفس المنزِلة من ناحية الكَينونة تماماً كما يوضح العهد الجديد.

صحيحٌ أنَّ آباء القسم الأوَّل من القرن الثاني لم يستخدموا تعريفاً مفصَّلاً للثَّالوث، ولم يتوصَّلوا إلى تعريفه عبر استخدام مصطلَحات تشرح طبيعة العلاقة بين أقانيم الثَّالوث بعكس ما وردَ في إقرار الإيمان من مجمَع نيقية وما جاء به آباء القسم الأخير من القرن نفسه، لكن في الحقيقة آباء النِّصف الأوَّل هم من مهَّدوا له، فهذا الإقرار لم يأتِ من العدَم بل من جيل المؤمنين ذاك، والذين هم أيضاً أكمَلوا بناء ما مهَّدَ له الرُّسل والمسيح نفسه عبر وصفهم لأقانيم الثَّالوث تماماً كما فعل كُتَّاب العهد الجديد. أي أنّنا نلاحظ في كتاباتهم كيف جعلوا أقانيم الثَّالوث في نفس المنزِلة وفي توافُق في العمل لكن دون استخدام تعابير دقيقة في وصف طبيعة الثَّالوث، وهذا ما قصدناه بالتَّعريف المفصَّل وهو الوصول إلى تعابير معيَّنة مثل “الثَّالوث” و”من نفس الجوهر” و”الأُقنوم” لوصف الثَّالوث بدقَّة كتلك التي برزت مع آباء القسم الأخير من القرن الثاني. لا يجب أن نتوقَّع منهم ذلك طالما أنَّهم لم يواجهوا جدَلاً حول هذا الأمر. ناهيكم عن نُدرة الكتابات التي لدينا من تلك الحقبة، وغياب أيّ كِتاب تفسير منهم أو محاولة لشرح لاهوت الكتاب المقدَّس. صحيحٌ أنَّ بابياس كتبَ تفسيراً للأناجيل، لكنَّه لم يعُد موجوداً. يقول المؤرِّخ إيفيرت فيرجيسون: “لم يقدِّم الآباء الرَّسوليُّون تفسيراً دقيقاً لعلاقة يسوع المسيح… بالله لكن كانت لديهم صِيَغ تتضمَّن الله والمسيح والرُّوح القدُس.”³

نذكُر من أقوال هؤلاء جزءاً يسيراً من شواهد عديدة يشهدون فيها عن الإيمان المسيحي القويم:


يستخدمون نفس اللُّغة الموجودة في الأناجيل لوَصف الآب والاِبن والرُّوح القدُس


1. إكليمندُس الرُّوماني

عاشَ في القرن الأوَّل، ويُؤرِّخ البعض رسالته إلى السَّنوات الأخيرة من القرن الأوَّل وأقصى تقدير أنَّه كتبَ مع بداية القرن الثاني، ويقول في رسالته إلى كنيسة كورنثوس ما يدلّ على أنَّه يؤمن بأزليَّة المسيح ومُساواة الأقانيم في الكَرامة:

“إنَّ ربَّنا يسوع المسيح صَولجان مجد الله لم يأتِ متكبِّراً… بل متواضعاً كما تحدَّثَ الرُّوح القدُس عنه.” (المقطع رقم 16)

“… هذه البرَكة تأتي على الذين اختارهم الله بيسوع المسيح ربّنا، الذي له المجد إلى أبد الآبدين، آمين.” (المقطع رقم 50)

“فكما أنَّ الله حَيّ، والرَّب يسوع المسيح حَيّ والرُّوح القدُس أيضاً…” (المقطع رقم 58)

2. إغناطيوس

كتبَ رسائل عديدة مع بداية القرن الثاني، وفيها يصف المسيح بأنّه إله بطريقة مباشرة أكثر من عشر مرَّات. حينما كان مُساقاً إلى روما لكي يستشهد هناك من أجل اِسم المسيح كتبَ رسائل عدَّة بإمكاننا الاقتباس منها، لكنَّنا سنكتفي بالاستشهاد من رسالته إلى أفَسُس والتي يقول في بدايتها:

“…من يسوع المسيح إلهنا، إلى الكنيسة التي في أفَسُس…”

وفي المقطعين 18 و19 من نفس الرِّسالة على التَّوالي يقول:

“لأنَّ إلهنا يسوع المسيح، حُبِلَ به من مريم حسب تدبير الله، من نَسل داود نعم، ولكن من الرُّوح القدُس أيضاً”

“…حينما ظهرَ الله بهيئة إنسان…”

3. بوليكاربوس

وردَ في رسالة استشهاد بوليكاربوس والتي كُتِبت حوالي سنة 156 للميلاد، ما يلي:

“لهذا السَّبب وعلى كل شيء أيضاً، أُمجِّدك، أُبارِكك، أُعظِّمك من خلال رئيس الكهَنة الأزَلي والسَّماوي يسوع المسيح، اِبنك الحبيب، الذي من خلاله يكون المجد لك، فيه وبالرُّوح القدُس من الآن وإلى الأبد. آمين.” (المقطع رقم 14)

4. يوستينوس الشَّهيد

كتبَ في منتصف القرن الأوَّل، ونجِد في كتاباته أنَّه كان يؤمن بالثَّالوث. يقول عنه العالِم ج. ن. د. كيللي: “…من الواضح أنَّه كما في عصر الرُّسل كان الموضوع الرَّئيسي للكنيسة… أنَّ الله أرسلَ ابنه يسوع المسيح الذي ماتَ، لكنَّه قامَ في اليوم الثَّالث، وصعدَ إلى السَّماء، وسيعود في المجد، تُشير كِتابات إغناطيوس ويوستينوس إلى أنَّه في وقت مبكِّر جدّاً بدأ هذا الإيمان يستقرّ في صِيَغ شِبه متماسكة، وغالباً ما أشارت هذه الرِّسالة إلى الرُّوح القدُس أيضاً…” سوف نكتفي بقول واحد من يوستينوس الشَّهيد الذي وردَ في رسالته الدِّفاعيَّة الثانية 4:13:

“كانَ اللُّوغوس (المسيح) مع الآب قبل كل الخليقة… وكَونه الكلمة المولود أزَليّاً هو أيضاً الله.”

5. الرِّسالة الثانية المنسوبة إلى إكليمندُس الرُّوماني

لا نعرف في الحقيقة من هو الكاتب الحقيقي لها. هذه الرِّسالة هي على شكل عِظة مكتوبة، وقد وردَ فيها القول التَّالي عن التَّجسُّد، صحيحٌ أنَّه ليس واضحاً، لكنَّه على الأقلّ يُظهِر أنَّ الكاتب كان يؤمن أنَّ المسيح كان موجوداً قبل أن يَظهر في الجسد:

“إذا كان المسيح، الرَّب الذي خلَّصَنا، قد صارَ جسداً على الرَّغم من أنَّه كان روحاً…” (المقطع رقم 9)

Angel of the Lord in Arabic

آباء القرن الثاني بعد 150 م.

ازدهرت كتابات المسيحيِّين في هذه الفترة بشكل ملحوظ وغير مسبوق بالمقارنة مع أيّ ديانة أو رؤية كَونيَّة من تلك الحقبة، وانتشرت الكتابات المسيحيَّة في بقع جغرافيَّة مختلفة حول الكثير من المواضيع التي تهمّ الكنيسة، وعلى رأسها طبيعة الله وشرح لعلاقة المسيح بالله. واحدة من هذه المصطلَحات التي توصَّل المسيحيُّون لاستخدامها خلال القرن الثاني هو “الثَّالوث” كتعريف عن طبيعة الله، وكلمات أُخرى كالأُقنوم والجوهر بصدد توضيح علاقة الآب بالاِبن. نذكر من هؤلاء الآباء:

1. ميليتو الذي من ساردس

توفِّي حوالي سنة 180 للميلاد، وكتبَ كلمات جميلة جدّاً تعبِّر عن ما يؤمن به حول طبيعة المسيح:

من عَلَّقَ الأرض في مكانها عُلِّقَ بدوره في مكان. الذي ثَبَّتَ السَّماوات في مكانها ثُبِّتَ في مكان. الذي جعلَ كل شيء يتحرَّك ثُبِّتَ على شجرة. تمَّت إهانة السَّيِّد وتعرَّضَ الله للقتل. تمَّ القضاء على مَلِك إسرائيل بأيدٍ إسرائيليَّة. هذا هو الذي صنعَ السَّماوات والأرض، وجبلَ الإنسان في البدء، الذي أعلنَ عنه النَّاموس والأنبياء، الذي تجسَّدَ في عذراء، الذي عُلِّقَ على شجرة، الذي دُفنَ في الأرض، الذي قامَ من الأموات، والذي صعدَ إلى أعالي السَّماء، الجالس عن يمين الآب، الذي له كل سلطان أن يُدين ويُخلِّص، الذي به عَمِلَ الآب كل الكائنات من البدء. هذا هو “الألِف والياء”، وهذا هو “البداية والنِّهاية”.

2. ترتليانوس

هو أوَّل من استخدَم كلمة ثالوث باللَّاتينيَّة في الإشارة إلى طبيعة الله وقال: “قبل كل شيء، كان الله وحده، أي أنَّه كان بالنِّسبة لنفسه هو الكَون الخاص به… كان وحيداً، بمعنى أنَّه لم يكُن يوجد غيره، ولكن حتَّى في ذلك الوقت لم يكُن وحيداً بالمُطلَق، لأنَّه كان معه ذلك العقل الذي كان يمتلكه في نفسه، أي عقله الخاص. “قال ترتليانوس أنَّ الكلمة الإلهيَّة موجودة منذ الأزَل مع الله، ويقول أيضاً: “…يظهر من أعمال الله أنَّ الآب هو في الاِبن، والاِبن هو في الآب، وهكذا من خلال عملهم بالخليقة نفهم أنَّ الآب واحد مع الاِبن… نؤمن أنَّه يوجد إله واحد فقط، ولكن الله الواحد له أيضاً اِبن “كلمته” الذي منه يأتي، الذي به كان كل شيء، وبغيره لم يكُن شيء.”¹⁰

holy spirit in arabic

3. ثيوفيلوس الأنطاكي

يكتب قائلاً عن بنوَّة المسيح لله: “إنَّه ليس اِبنه بالمعنى الذي يَربِط فيه الشُّعراء والرُّومانسيُّون ولادة الأبناء بالآلهة، بل بالمعنى الذي يتحدَّث فيه الحق عن الكلمة باعتباره مُتأصِّلاً إلى الأبد في حضن الله… وهو بذلك لم يُخلِ نفسه من كلمته، بل كان معه دائماً” ويقول عن الثَّالوث: “الأيَّام الثَّلاث التي تلَت خلق الأنوار كانت نماذج عن أقانيم الثَّالوث، الآب، الاِبن، والرُّوح القدُس.”¹¹

4. إيرانيوس

يقول في شَرحه لعمل أقانيم الثَّالوث في الخلق: “لقد أرسى الآب أساسات كل شيء بشكل جيِّد وأَوكلَ الأمر للاِبن الذي نفَّذها وباشرَ بعمل الخلق، أمَّا الرُّوح القدُس فكان يُنمِّي ويُغذِّي ما قد صُنِع…” ويقول عن الفداء إنَّه: “…عمل أَعلَنَ عن الله، لأنَّ الله الآب ظاهر من خلال كل هذه الأعمال، الرُّوح القدُس عاملاً أيضاً في الخدمة التي كان يقوم بها الاِبن (الفداء)، ومع موافقة الآب صُنِع فداء الإنسان.”¹²

5. هيبّوليتوس الرُّوماني

يقول: “فإذا كان الكلمة عند الله، وكان الكلمة هو الله أيضاً، فماذا بعد؟ هل يمكن القول إنَّ النَّص يتحدَّث عن إلهَين؟ لن أتكلَّم حقّاً عن إلَهَين، بل عن إلهٍ واحد، ولكن بشَخصَين، وتدبير ثالث، أي نعمة الرُّوح القدُس. لأنَّ الآب واحد ولكن هناك أُقنومان، لأنَّ هناك الاِبن أيضاً. ثمَّ هناك الثَّالث، الرُّوح القدُس. الآب يقضي، والكلمة يُنفِّذ، والاِبن يُظهِر، الذي به نؤمن بالآب. إنَّ عمل التَّناغم هذا يعود إلى إلهٍ واحد، لأنَّ الله واحد. إنَّ الآب هو الذي يأمُر، والاِبن هو الذي يُطيع، والرُّوح القدُس هو الذي يمنح الفهم: الآب الذي فوق الكُل، والاِبن الذي هو في الكُل، والرُّوح القدُس الذي هو في الكُل.”¹³

الخاتمة

هذه الاقتباسات هي غَيضٌ من فَيض، وهؤلاء لَيسوا جميع من كتَبوا عن الثَّالوث في القرن الثاني، لكنَّنا انتقينا منهم ما هو كافٍ. هذا الإيمان نجد جذوره في العهد الجديد، لذلك أقوال هؤلاء الآباء هي امتداد لما وردَ عن المسيح من الرُّسل، ولهذا السَّبب انتصَروا فكريّاً كَونهم استطاعوا إثبات ما يؤمنون به من النُّصوص المقدَّسة. كل الهرطقات كانت ردَّة فعل على الإيمان القويم، ليأتي بعدها مجمَع نيقية ويُدين المهرطِقين ويصيغ تعريفاً للثَّالوث بطريقة مُتوافَق عليها ومُتَّسِقة مع شهادة الكتاب المقدَّس.

قد يتساءل أحدهم لماذا لم يذكُر مجمَع نيقية مساواة أُقنوم الرُّوح القدُس مع الآب والاِبن؟ والجواب بكل بساطة أنَّ الآريوسيُّون كان تعليمهم مركَّزا على شخص المسيح، فهم آمنوا بأنَّه من جوهر إلهي لكنَّه ليس من نفس جوهر الآب، وهم لم يكونوا يركِّزون على موضوع الرُّوح القدُس، لكنَّ الإضافة البسيطة التي أضافها إقرار نيقية “ونؤمن بالرُّوح القدُس” في إطار حديثه عن الآب والاِبن كانت كافية لإشعال اعتراض هراطقة القرن الثَّالث على الإيمان القويم لأنَّهم ظنُّوا بهذه الإضافة أنَّ المجمَع جعلَ الرُّوح القدُس بنفس المنزِلة مع الآب والاِبن.

man with out streatched arms at sunrise

الكاتب: الأخ فرح

Theologian, Minister


مقالات مُشابِهة

ما هو الثالوث؟
آيات عن الثالوث
هل ترك الله السماء عند التجسد؟


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.