Red Heifer ancient drawing

ما علاقة البقرة الحمراء بهيكل سليمان والأيَّام الأخيرة؟ سنجيب عن هذا السُّؤال وفق المفهوم المسيحي.

الكثير من الكلام يدور حاليّاً حول استخدام اليهود لبقرة حمراء وتلميحهم لبناء الهيكل، وكَون الكتاب المقدَّس يتحدَّث عن الأيَّام الأخيرة وعلاماتها، فمن البديهي أن يتساءل أيّ مسيحي عن ما علاقة البقرة الحمراء ببني إسرائيل!

وردَ ذِكر البقرة الحمراء في التَّوراة في سِفر العدد الإصحاح 19، ولم يُذكَر في الإصحاح شيء عن نهاية العالَم أو اليوم الأخير، بل كان الغرض منها “…إِنَّهَا ذَبِيحَةُ خَطِيئَةٍ.” (سِفر العدد 9:19). التَّوراة لم تتحدَّث عن نهاية العالَم لأنَّ الحدث الذي كانت تنتظرهُ هو دخول بني إسرائيل إلى أرض الموعد ومجيء المسيح الثَّاني.

احتوَت التَّوراة أيضاً على نبوءات عن سَبي بني إسرائيل الذي حصل على يد البابليِّين ومن ثمَّ العودة وإعادة البناء فيما يُعرَف ببرَكات ولَعنات العهد، واحتوَت على نبوءات عن مجيء المسيح. نرى لاحقاً في كُتب الأنبياء تطوُّر في مفهوم عِلم الأيَّام الأخيرة ((Eschatology عند بني إسرائيل، خاصَّةً مع الأحداث التي أحاطت بهم ودمار الهيكل الأوَّل الذي بَناه سليمان.

وبحسب الكتاب المقدَّس سواء في القِسم الذي يؤمن به اليهود أو في العهد الجديد فإنَّ الوَحي لا يُخبرنا أبداً عن أيّ دَور للبقرة الحمراء في الأيَّام الأخيرة، لكن وفق تقاليد اليهود وتوقُّعاتهم لعِلم الأيَّام الأخيرة، فهم يتوقَّعون إعادة بناء الهيكل واستخدام البقرة الحمراء في التَّطهير، لذلك الحدث الأكثر ترقُّباً يجب أن يكون نحو إعادة بناء الهيكل الذي يتوق إليه اليهود.

التوراة

إلى ماذا تشير إذاً البقرة الحمراء في المسيحية؟

للبقرة الحمراء مدلول لاهوتي في الإيمان المسيحي، فكل الذَّبائح والطُّقوس التي كانت تتمّ في العبادة اليهوديَّة كانت ترمز للمسيح، والبقرة الحمراء تُصنَّف في هذا الإطار أيضاً.

الكلمة التي تصِف لَون البقرة في اللُّغة العبريَّة هي نفسها التي تُشير إلى التُّراب، والتي بدورها تُشير إلى هويَّة الإنسان أمام الله لأنَّ جبلَتهُ من تُراب، كما أنَّ كل شيء كان يجب أن يتمّ تطهيره بالدَّم لكي يصلُح للاستخدام في محضر الله. كان يجب أن تكون البقرة التي تُقدَّم للذَّبيحة بقرة صحيحة وبِلا عاهة جسديَّة، ولم تُستخدَم في الحِراثة من قَبل، كإشارة على التَّكريس الكُلِّي لله، أمَّا خُلوّها من العيب فهو للإشارة إلى كمال المسيح وخُلوِّه من الخطيئة.

“فَكَمْ بِالأَحْرَى دَمُ الْمَسِيحِ الَّذِي قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلهِ بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ ذَبِيحَةً لاَ عَيْبَ فِيهَا، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَنَا مِنَ الأَعْمَالِ الْمَيِّتَةِ لِنَعْبُدَ اللهَ الْحَيَّ.” (الرِّسالة إلى العبرانيِّين 14:9)

الكفارة

كان هدف البقرة الحمراء أن تُشير للمسيح، فهي كانت تُذبَح عِوضاً عن الإنسان (اِبن آدم) الخاطئ والذي يستحقّ العقاب، لكنَّ الله بنعمته أسَّسَ هذا النِّظام الكهنوتي لكي يتقرَّب الشَّعب منه إلى أن يأتي المسيح ويُقدِّم الذَّبيحة الكاملة على الصَّليب، لكي نستطيع عبر دمائه الطَّاهرة التَّقدُّم إلى الله بملء الثِّقة.

“فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ، لِنَنَالَ الرَّحْمَةَ وَنَجِدَ نِعْمَةً تُعِينُنَا عِنْدَ الْحَاجَةِ.” (الرِّسالة إلى العبرانيِّين 16:4)

man with out streatched arms at sunrise

الكاتب: الأخ فرح

Theologian, Minister


مقالات مُشابِهة

الغاية من سفر دانيال
قصة قيامة المسيح
هل نسخ موسى التوراة من حمورابي؟


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.