صندوق ذهب

أحبَّ المال واتَّكلَ عليه وكرَّسَ حياته من أجله، فكيف كانت نهايته؟

يُحكى عن رَجُلٍ بخيلٍ جدّاً ومن شدّة بُخل هذا الرَّجُل كان يأكُل مرَّة واحدة فقط في اليوم من ثمار حديقتهِ كي لا يصرف من أموالهِ التي يُخبِّئها، وكان يعمل ليل نهار كي يُخبِّئ المزيد والمزيد من تلك الأموال.

وفي أحد الأيَّام حين كان ذاهِباً إلى عملهِ سيراً على الأقدام كالعادة من أجل تَوفير المال، رأى طفلاً صغيراً حافي القدَمين ينظر إلى السَّماء ويبكي، فثارَ فُضول البخيل واقتربَ من الطِّفل وسألهُ: ما بكَ أيُّها الفتى؟ أجاب الصَّبيّ: كنتُ أعيشُ في الميتم القريب من هُنا لكنَّهُ أُغلِقَ منذُ مدَّة بسبب قلَّة التَّبرُّع وعدم التمكُّن من تأمين احتياجات الأطفال فطُرِدنا منه، وها أنا أتنقَّل في الطُّرقات دون مأوى وأطلب من الله أن يُعطيني بعض المال كي أشتري شيئاً آكُله. فتجاهلَ البخيل ما سمعه وأكمل سيره دون أي تأثُّر.

وفي مُنتصَف الطَّريق التَقى بمجموعة من العجائِز جالسينَ على أحد الأرصِفة، فاقتربَ وسألهم: ماذا تفعلون هُنا؟ ردَّ أحدهُم بصَوتٍ مُتقطِّع ممزوج بالسُّعال وقال: مركز الإيواء الذي كنَّا نسكنهُ لم يعُد قادِراً على إيوائنا لأنَّ أعدادنا تزداد كلَّ يوم وعدد المُتبرِّعين قليلٌ جدّاً، وهكذا اضطُرَّ المأوى للتَّخلي عن بعض العجائز ونحنُ منهُم، وها نحن الآن نُصلِّي ونسأل الله لكي يُرسِل لنا من يُساعدنا في ما تبقَّى من حياتنا كي نموتَ بكَرامة. فهزَّ البخيلُ رأسهُ مُتظاهراً ببعض الشَّفَقة وأكملَ طريقه.

وقبل أن يصِل إلى عملهِ ببِضعَة دقائق رأى أُمّاً تحملُ طفلها على ذراعيها فاقتربت منه وقالت مُتوَسِّلة بدُموع: أرجوكَ يا سيِّد هل بإمكانكَ أن تعطيني بعض المال كي أُكمِل ما تبقَّى من تكلفة العمليَّة وأُنقِذ ابني من الموت؟ فانتهرها قائلاً: اذهبي واطلُبي ممَّن خلقكِ فهو سيعتني بكِ وبِابنكِ. وبعد لحظات أحسَّ البخيلُ بألَمٍ قويٍّ في قلبهِ ووقعَ ميتاً.

العذاب الأبدي

فتحَ البخيلُ عينيه في مكانٍ مُظلمٍ لا يعرفهُ ورأى أمامهُ هيئةَ ملاك، فقال: أين أنا؟ ردَّ الملاك: أنت ميِّت. فذُعِرَ الرَّجُل وقال مُتفاجِئاً: ماذا، لكن كيف ومتى!؟ أرجوك هل بإمكانك مُساعدتي وإعادتي للحياة مرَّة أُخرى؟

قال الملاك: لقد أخذتَ فُرصَتكَ من الحياة التي أفنَيتها في جمع الأموال دون أن تُفكِّر في مُساعدة أحد من المساكين، وها أنتَ الآن قد خسِرتَ كل شيء حتَّى نفسك، ومصيرك جهنَّم.

قال البخيل مُتوَسِّلاً: أرجوك أعِدني للحياة وسوف أُساعد غيري كي أدخُل الجنَّة؟ أجاب الملاك: لا، فالدُّخول لملَكوت الله يحتاج فقط إلى الإيمان بيسوع المسيح وقَبول خَلاصهِ المجَّاني، أمَّا عمَل الخير ومُساعدة الآخرين فينبغي أن يكون هو الثَّمَر النَّاتِج عن ذاكَ الإيمان تعبيراً عن الامتنان لله الذي أعطاكَ القوَّة لاصطِناع الثَّروة، لكنَّك لم تعبُد الله، بل عبدتَ المال واتَّكلت عليه واخترتَ مصيركَ الأبديّ بنفسك. وهكذا أُخِذَ البخيل وأُلقِيَ في جهنَّم حيثُ الدُّود لا يموت والنَّار لا تُطفَأ.

تقول كلمة الله: “فَمَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟” (إنجيل مَرقُس 36:8)

الكاتبة: الأخت غادة

Author & Novelist


مقالات مُشابِهة

أكرم أباك وأمك
ما يزرعه الإنسان إياه يحصد
قصة سارة


تبغى تتواصل مع مسيحي؟ تواصل معنا بكل امان الحين.