Arab style house

أرادَت اختبار محبَّة أبنائها لها فرتَّبت حيلةً لم تخطُر على بالِهم، ماذا اكتشفت يا تُرى؟

بعد مراسم العزاء لوالدهم دعَت الأُم أبنائها السِّتَّة وقالت لهم: اسمعوني جيّداً لأُخبركم بما آلت إليه ظروفنا اليوم، يجب أن أُخلي هذا المنزل لأنَّ والدكم قد احتاج إلى مال قبل موته وباعهُ منذ مدَّة. فتلعثمَ الأبناء وقال كبيرهم عصام: ماذا تقولين يا أُمّي كيف بِعتم منزل العائلة دون إخبارنا؟

ردَّت قائلة: اضطُّررنا أنا ووالدك لتسديد احتياجاتنا وتأمين أدويتنا ومصاريف العلاج دون أن نسأل مساعدةً من أحد، وأنتم لم تسألوا عنّا حينها بسبب انشغالاتكم الكثيرة. فتكلَّم ابنها الصَّغير واسمه سُلطان وقال: “سامحينا يا أُمّي على تقصيرنا، وهيَّا وَضِّبي أمتِعتكِ وتعالي معي فمنزلي مفتوح لكِ”. ردَّت الأُم: لا يا بُنيّ فأنتم السِّتة أبنائي ولذلك سأسكنُ لمدَّة شهر في منزل كل أحد منكم وهكذا أكون في بيتك شهرين في السَّنة مثلك ومثل كل إخوتك.

النتيجة

وبعد مرور ستَّة أشهُر وبعد أن عاشت في بيوت أولادها واكتشفت كيف كانت مُعاملة كل زوجة من زوجات أبنائها معها، عادت إلى بيتها الذي أُعيدَ ترميمه وتجديده خلال السِّتَّة أشهُر دون علمهم ودعتهم لاجتماعٍ فيه، وقالت لهم: لا تتفاجأوا فأباكم لم يبِع المنزل لكنَّه طلبَ منّي أن أختبركم ليتسنَّى لي ان أعيش في بيت كل واحد منكم وأختار الكنَّة التي تستحق أن ترِث هذا البيت وتسكن معي. فتململَ ابنها الكبير وقال: أنا ابنكِ البِكر يا أُمّي وأنا من يجب أن أرِث منزل العائلة.

قالت: صحيحٌ يا بُنَيّ، لكنَّ زوجتك لم تتحمَّلني لشهرٍ واحد حين كنتُ عندكم، أتظُنّ بأنّي لم أسمع حِوارك معها كل يوم حين كانت تتذمَّر من وجودي؟

فخجل جميع الأبناء لأنَّ زوجاتهم تذمَّرنَ من وجودها في منازلهنّ، واسترسلَت الأُم قائلة: لكن الكَنَّة الوحيدة التي عاملتني بحب واحترام وأكرمتني ولم تتذمَّر من وجودي هي هِيام زوجة سُلطان، لذلك هما من سيَسكُنانِ معي وسيَرِثان المنزل من بعد وفاتي. فاحتجَّ الأبناء لكنَّها قالت: هذه وصيَّة والدكم وأنا سأُطيعها.

خَسِرَ هؤلاء الأبناء نصيبهم بسبب تذمُّرهم من والدتهم، لكن أصغرهم فقط هو الذي احتوى والدته واهتمَّ بها. لذلك فلنتذكَّر دائماً كلمة الله التي توصينا بالاهتمام بوالدينا.

“مَنْ يُخَرِّبْ حَيَاةَ أَبِيهِ، وَيُشَرِّدْ أُمَّهُ هُوَ ابْنٌ يَجْلِبُ الْخِزْيَ وَالْعَارَ.” (سِفر الأمثال 26:19)

الكاتبة: الأخت غادة

Author & Novelist


مقالات مُشابِهة

البخيل
عدالة السماء
قصة سارة


أتباع المسيح يتَتَلمذون ويُتَلمذون. إذا لم تكن في علاقة تلمذة مع شخص ما وترغب في أن يقوم أحد بتلمذتك، انقر تحت.