Hands folded in prayer with black backgound

تُبنى العَلاقات على التَّواصُل المُتبادَل بينَ الأشخاص، ومن الطَّبيعي جِدّاً عندما تُحِبّ شَخص ما، أن تُحِب التَّواصُل مَعهُ بِشَكل دائِم. والصَّلاة هي تَواصُل المؤمِن مع الله، فاستِمرارها يُبقي العَلاقة جَيِّدة بَينَنا وبينهُ، وانقِطاعها يَدُل على وُجود خَلَل بِحاجة إلى إصلاح في هذهِ العَلاقة.
“وَكَانُوا جَمِيعاً يُدَاوِمُونَ عَلَى الصَّلاةِ بِقَلْبٍ وَاحِدٍ، وَمَعَهُمْ بَعْضُ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَسُوعَ، وَإخْوَتُهُ.” (سِفر أعمال الرُّسُل 14:1)

الإيمان المَسيحي مَبني على عَلاقة روحِيَّة مع الله، وإن كُنَّا نُحِب الله فَسَوفَ نُحِب أن نَتَكَلَّم مَعهُ ونَسمَع مِنهُ. لذلك الصَّلاة هي المِعيار الخارِجي الذي على أساسِهِ بإمكانِنا أن نُحَدِّد إن كُنَّا نُحِب الله أم لا. فالصَّلاة واجِبة علينا لكِنَّها ليسَت فَرض، وهي ضَرورِيَّة لحَياتِنا لكِنَّها ليسَت مُلزِمة. رُبَّما تَسأل كيفَ يكون ذلك؟ العِبرة تَكمُن في المَفهوم الذي نَتَبَنَّاهُ عن الصَّلاة، فهي واجِبة علينا لأنَّها تُحَدِّد مَدى صِحَّة عَلاقَتنا بالله وتَعبيرِنا عن مَدى احتِياجنا إليه، لكِنَّها في نَفس الوَقت ليسَت فَرض أي أنَّكَ غَير مُلزَم أن تُمارِسها مُكرَهاً فقَط لأنَّ عليكَ أن تُصَلِّي، لأنَّ الصَّلاة بهذا الشَّكل غَير مَقبولة لدى الله.
“الرَّبُّ قَرِيبٌ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ يَدْعُونَهُ بِصِدْقٍ.” (سِفر المَزامير 18:145)

عندما نُصَلِّي نَكون بذلك نَتَحدَّث مع الله بِصَلاتِنا، وعندما نَقرَأ كَلِمَتهُ يَكون بذلك هو من يَتَحَدَّث إلَينا فنَسمَع صَوتهُ ونَعرِف مَشيئَتهُ، هكذا تَكون العَلاقة الرُّوحِيَّة سَليمة بينَنا وبَينهُ. لكن هل يَحتاج الله إلى صَلاتِنا؟ حاشا لَهُ، فهو إله عَظيم غَنِيّ كامِل قُدُّوس مُمَجَّد ومُذَخَّرة فيهِ كُل كُنوز الحِكمة، لكِنَّنا نحنُ من نَحتاج إلَيهِ لأنَّنا بَشَر خُطاة غَير كامِلين وتُعوِزُنا حِكمة، لذلك نُصَلِّي لَهُ لأنَّنا بِحاجَة إلى مَشورَتِهِ في كُل تَفاصيل حَياتنا الصَّغيرة والكَبيرة، ولِطَلَب الحِكمة مِنهُ في كُل تَصَرُّفاتنا، ولإيمانِنا المُطلَق بِقُدرَتِهِ على كُل شَيء لأنَّهُ الوَحيد الذي يَسمَع أنَّاتنا ويَستَجيب لتَضَرُّعاتِنا ولا يَعسُر عليهِ أَمر.
“لِهذَا السَّبَبِ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَا تَطْلُبُونَهُ وَتُصَلُّونَ لأَجْلِهِ، فَآمِنُوا أَنَّكُمْ قَدْ نِلْتُمُوهُ، فَيَتِمَّ لَكُمْ.” (إنجيل مَرقُس 24:11)

لذلك، إن أرَدتَّ أن تَفحَص عَلاقتك بالله فاسأَل نفسَك هذا السُّؤال، لماذا تُصَلِّي؟ هل لأنَّكَ تَحتاج للصَّلاة وللتَّواصُل الدَّائِم مع الله، أَم لأنَّ الصَّلاة مَفروضة عليك فتَخاف من عِقاب الله لك إن لم تُمارِسها؟ الإجابة تُحَدِّد صِدقك مع نَفسك ومَدى صِحَّة حَياة الصَّلاة لدَيك.


مقالات مُشابِهة

ماهي الصلاة في المسيحيّة؟
الصلاة
الصلاة الربانية


أتباع المسيح يتَتَلمذون ويُتَلمذون. إذا لم تكن في علاقة تلمذة مع شخص ما وترغب في أن يقوم أحد بتلمذتك، انقر تحت.