white pilars lined up

الدِّيانة المسيحيَّة مُتَمَحوِرة حَول شَخص المسيح يسوع، الذي بحَسب الكِتاب المُقدَّس، رغم أنَّهُ الله ذاته ولكنَّهُ تجسَّدَ لأجل خَلاص البشرِيَّة من خَطاياهم وذلك من خِلال مَوتهِ عن تِلكَ الخَطايا وقِيامَتهِ من المَوت. الخَلاص اليَوم مَجَّاني من خِلال المسيح، ليسَ بفَضلِنا ولكن بفَضل نِعمَتِه.

باعتِقاد أغلبِيَّة النَّاس، أنَّ الدِّيانة المسيحِيَّة هي كِناية عن مجموعَة وَصايا وعلى المسيحِيِّين أن يَحفظوها وأن يعيشوا على أساسها. ولكن في الحَقيقة، الدِّيانة المسيحِيَّة هي دِيانَة نِعمة، لا بل الدِّيانة الوَحيدة التي تُعَلِّم النِّعمة. والمَقصود بالنِّعمة أنَّها رَأفَة ومَحبَّة الله تجاه الخُطاة (جَميع البشَر) بدون أيّ استِحقاق منهُم.

فالنِّعمة هي رُكن أساسي في الدِّيانة المسيحِيَّة ولكنَّها ليسَت الرُّكن الوَحيد. سوف نَرى الأركان الأساسِيَّة للإيمان المسيحي، أي الأشياء التي لا يُمكِن أن توجَد دِيانة مسيحِيَّة بدونها.

1- عصمة الكتاب المقدس من الخطأ كونه كلمة الله الموحة بها

تكثُر هجَمات المُشَكِّكين على صِحَّة الكِتاب المُقدَّس وهويَّته ككِتاب الله الوَحيد. فإذا لم يكُن الكِتاب المُقدَّس فِعلاً كَلِمَة الله، فكُل الأركان الأُخرى التي سوف أُعَدِّدها ستَكون باطِلة كَون استِنادها واعتِمادها الوَحيد يأتي من الكِتاب المُقدَّس.
فالكِتاب المُقدَّس هو “axiomatic” (أي كِتاب يُثبِت نَفسهُ بنَفسِه). فلا يُمكِن لأيّ أحَد أن يَقرأهُ ويَعتَبِرهُ مُجَرَّد كِتاب عادي. يُصبِح الأمر بَديهي للقارِئ أنَّ هذا الكِتاب هو موحى بهِ من الله.
الكِتاب المُقدَّس مُكَوَّن من 66 سِفر أو كِتاب، كُتِبوا خِلال فترَة 1500 سنة وبواسطة 40 كاتِب مُختَلِف وهُم من خَلفِيَّات مُختَلِفة. وقَد حصلَ هذا الأمر في 3 قارَّات وبثَلاث لُغات مُختَلِفة.

فالكتاب المقدّس هو كلمة الله للأسباب التّالية:

  • 1الكِتاب نَفسهُ يقول ذلك
  • 2المسيح قالَ ذلك
  • التَّاريخ يَشهَد بذلك
  • 3نُبُوءات الكِتاب المُقدَّس تَمَّت ولا تَزال تَتِمّ إلى الآن
  • هو كِتاب مُتَرابِط مَنطِقِيّاً
  • 4ما يقولهُ الكِتاب عن حَياتِنا هو واقِع الحال
  • تَحَمَّل هذا الكِتاب اختِبار الزَّمَن

2- خطيئة الإنسان ولعنة الله على هذه الأرض

بعدَ أن خلقَ الله السَّماوات والأرض والحَيوانات والبشَر ، أعطى الحُرِّيَّة الكامِلة بالتَّصَرُّف والسَّيطَرة للبشَر5، تَحديداً لآدَم وامرأته حَوَّاء. لكنَّهُما تَجاوزا وَصِيَّة الله التي تَقضي بأن لا يَأكُلا من شَجرَة مَعرِفَة الخَير والشَّر بعد أن جُرِّبا من إبليس، وبسَبب هذا الفِعل أتَت الخَطيئة إلى العالَم وبالتَّالي اللَّعنة6 . كانَ آدَم وامرَأتهُ يُمَثِّلان البَشرِيَّة جَمعاء، فلَو كُنتُ أنا في ذلك المَكان أو أنتَ أيُّها القارِئ، لكُنَّا قَد قُمنا بنَفس الأمر، لذلك لا يوجَد أيّ مُبَرِّر لأحَدِنا أن يُلقي باللَّوم على آدَم أو حَوَّاء. أتَت لَعنَة الله على الأرض على شَكل أمراض وفَيَضانات وهَزَّات أرضِيَّة وبالأخَصّ أتَت اللَّعنة بشَكل المَوت. فالآن المَوت يَسود على الخَليقة كُلّها ونحنُ كبشَر نَعيش 7بطَبيعة ساقِطة مُنغَمِسة بالخَطيئة والتَّمَرُّد على الله .

3- تجسّد الله / ولادة يسوع من عذراء

تَكلَّمَ الله مع شَعبٍ قَد اختارهُ (إسرائيل) لفَترة طَويلة من خِلال الأنبِياء. وكانَ هؤلاء الأنبِياء يُحَضِّرونَ الطَّريق لشَخصٍ سوفَ يأتي لاحِقاً وهو يُدعى المسيح. فكانَت النُّبوءات كَثيرة جِدّاً عن المسيح وعن هوِيَّتهِ وما هو الدَّور الذي سوفَ يقوم بهِ ولكن أهَمّ تِلكَ النُّبوءات كانَت عن كيفِيَّة مَجيء هذا المسيح. فبحسَب النُّبوءات، 8سَيُولَد المسيح من عَذراء وسوفَ يكون مُلكه مُلكاً أبَدِيّاً وسوفَ يُدعى الله .

4- حياة المسيح الكاملة وموته الكفّاري لأجل الخطاة

تَجَسَّدَ الله لهَدَف مُعَيَّن، وهذا الهَدَف هو فِداء البشَرِيَّة9 . والمُشكِلة التي كانَت موجودة هي مُشكِلَة الخَطِيَّة. فبسَبب الخَطِيَّة انفَصَلَ الإنسان عن الله ولم يَستَطِع بعدَ ذلك أن يُرضي الله بأيّ عَمَل مُمكِن أن يَقوم بهِ. فعاشَ المسيح حَياةً كامِلة من البِرّ وحَفِظَ جَميع الوَصايا بدون أيّ استِثناء وبذلك قامَ بشِراء البِرّ الذي يُرضي الله10 . وبعدَ هذه الحَياة الكامِلة، صُلِبَ المسيح لأجل خَطايانا وبذلك أخَذَ عَنَّا العِقاب المُستَوجَب بسبَب عِصياننا وتَمَرُّدنا على الله11 . فكونه (الإله/الإنسان)، كان هو الوَحيد 12الذي يَقدِر أن يقوم بعَمَل الفِداء .


تَجَسَّدَ الله لهَدَف مُعَيَّن، وهذا الهَدَف هو فِداء البشَرِيَّة


5- قيامة المسيح من الأموات

بعدَ ثَلاثة أيّام من مَوت المسيح، قامَ مُنتَصِراً من المَوت كما قَد سَبقَ وتَنَبَّأَ لتَلاميذهِ13 وكما قَد كانَ تَنَبَّأَ العَهد القَديم أيضاً14 . قامَ المسيح من المَوت جَسَدِيَّاً وظَهرَ لتَلاميذهِ لفَترَة أربَعينَ يَوماً وتَكَلَّمَ مَعهُم وتَناوَلَ الطَّعامَ مَعهُم15 . عَقيدَة قِيامَة المسيح من المَوت هي من أهَمّ العَقائِد في المسيحِيَّة، لأنَّهُ لو بَقِيَ مَيتاً لكُنَّا لا نَزال بخَطايانا. فهو قامَ من أجل تَبريرِنا من الخَطيئة بعدَما كانَ قَد ماتَ للتَّكفير 16عنها .

6- الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان بالمسيح

بسبَب كُل ما سَبَق، نَعلَم الآن أنَّ الإنسان خاطِئ وأنَّهُ بحالَة عَداوة مع الله وليسَ لدَيهِ أيّ أمَل بأن يَخلُص من عِقاب الله تجاه خَطيئته من تلقاء نَفسه17 . لذلك تَجَسَّدَ الله بيَسوع النَّاصِري وماتَ عن هذه الخَطايا وقامَ بعدَها من المَوت كَونهُ هو نَفسهُ بدون خَطيئة. والآن الخَلاص يَتِمّ مَجَّاناً بفَضل نِعمَة الله العَظيمة وذلك من خِلال الإيمان بشَخص المسيح وبعَمَلهِ الكامِل الذي قامَ بهِ خِلالَ حَياتهِ ومَوتهِ وقِيامَتِه18 . فالخَلاص يَحدُث بعَمَل إلهي يُدعى الوِلادة الجَديدة، العَمل الذي بدونهِ لا يُمكِن لأحَد أن يَرى مَلَكوت الله19 . فالوِلادة الجَديدة تَحصُل في لَحظَة تَجديد الرُّوح القُدُس لقَلب الخاطِئ لكي يَتوب عن خَطاياه ويضَع كُل ثِقَته وآماله بالمسيح.

salvation written in arabic

7- الثّالوث

الله أظهَرَ عن ذاتهِ بطَريقة مُتَدَرِّجة. فهو كانَ منذُ الأزَل الله كما هو الآن فهو لا يَتَغَيَّر20 . فالله جَوهَرهُ واحِد، وهذا الجَوهَر هو الجَوهَر الإلهي. ولكن كما رَأينا في التَّجَسُّد، الله أخَذَ صورَة إنسان من أجل عَمَلِيَّة الفِداء بشَخص المسيح21، ولكن لم يُخلَق شَخص المسيح لهذا السَّبَب ولكِنَّهُ تَجَسَّد، أي كانَ من الأزَل مَوجوداً ولكن في مِلءِ الزَّمان أخَذَ هذا الجَسَد22 . كما أنَّ صَفَحات الكِتاب المُقدَّس توضِّح وُجود الرُّوح القُدُس كشَخص فَريد ولهُ جَوهَر الله أيضاً23 . فالله هو جَوهَر واحِد بثَلاثَة أقانيم: الآب والاِبن والرُّوح القُدُس. الآب ليسَ الاِبن، والاِبن ليسَ الرُّوح القُدُس، والرُّوح القُدُس ليسَ الآب. الكِتاب المُقدَّس يُصِرّ على حَقيقَة أنَّ الله واحِد24 ، وفي الوَقت ذاتهِ يُظهِر لنا أنَّ هذا الإله مَوجود بشَكل ثالوث25 . فكَون فِكر الله أعلى من فِكرِنا لذلك نَقبَل هذه الحَقيقة بتَواضُع وإيمان.

الخاتمة

الدِّيانة المسيحِيَّة ليسَت دِيانَة أعمال، فلَو كانَ الخَلاص مُمكِن بالأعمال لَما كانَ هُناكَ داعٍ لأن يَموتَ المسيح! الله أظهَرَ عن ذاتهِ في صَفَحات الكِتاب المُقدَّس كما أظهَرَ لنا عن مُشكِلَتنا مَعهُ، والأعظَم من هذا كُلّه أنّ الله بنَفسهِ خَطَّطَ ونَفَّذَ الحَلّ! الخَلاص من العِقاب اليَوم مَعقول وذلك من خِلال نِعمَة الله، كُل من يَتوب عن خَطاياه ويضَع ثِقَتهُ بالمسيح وبعَمَلِه الكَفَّاري لا يَنجو من العِقاب وحَسب، بل يَحصُل على حَياة أبَدِيَّة مع الله.


مقالات مُشابِهة

مفاهيم خاطئة شائعة عن المسيحية
ماهي بركات المعموديّة؟
الأساسيات في المسيحية


أتباع المسيح يتَتَلمذون ويُتَلمذون. إذا لم تكن في علاقة تلمذة مع شخص ما وترغب في أن يقوم أحد بتلمذتك، انقر تحت.